حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣١ - ١٠٠ حفظ الأيمان
وجهان أوجههما الأوّل؛ لروايات تقدّم بعضها في بحث الحجّ، و مع الشكّ يرجع إلى الاستصحاب بناء على جريانه في الأحكام الكليّة، فافهم.
المسألة الثانية: إنّما ينعقد اليمين إذا حلف باللّه و أسمائه المختصّة به أو المشتركة بينه و بين غيره و إن لم تنصرف إليه تعالى، بل و إن غلبت استعماله في غيره إذا قصد بها ذاته تعالى. و القول باختصاص الانعقاد بلفظ الجلالة و أسمائه الخاصّة أو المشتركة الغالبة عليه تعالى ضعيف، فإنّه خلاف إطلاق الروايات.
ففي جملة من الروايات المعتبرة أنّ «كلّ يمين لا يراد بها وجه اللّه عزّ و جلّ، فليس بشيء».[١]
و في صحيح عليّ بن مهزيار عن الجواد عليه السّلام: «... إنّ اللّه عزّ و جلّ يقسم من خلقه بما شاء، و ليس لخلقه أن يقسموا إلّا به عزّ و جلّ».[٢]
و في صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: مثله[٣].
و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «و أمّا قوله «لعمرو اللّه» و قوله: «لاهاه» فإنّما ذلك باللّه عزّ و جلّ».[٤] و يؤيّده أو يدلّ عليه إطلاق الآية المعنونة.
و في الشرائع: «لا تنعقد بما لا ينصرف إطلاق اسمه إليه، كالموجود، و الحيّ، و البصير، و السميع- و إن نوى بها الحلف- لأنّها مشتركة». و في الجواهر: «بل لا أجد فيه خلافا بينهم إلّا ما يحكى عن الإسكافي من انعقادها بالسميع، و البصير، و إن اعتقد العينيّة ...» أقول: و الأصحّ ما قلناه أوّلا.
و لو حلف بقدرة اللّه، و علمه، و حياته و غيرها من صفاته الذاتيّة، فإن اعتقد زيادتها على ذاته تعالى- كما عليه جمع من غيرنا- لا ينعقد حلفه، و ان اعتقد العينيّة- كما عليه أهل الحقّ- انعقد؛ لأنّه حلف بذات اللّه. و لو حلف بجلال اللّه، و عظمته ففي انعقاده تردّد و الاحتياط- لأجل إجماع المبسوط عليه، و لأجل أنّ جلاله تعالى و
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٦٦- ١٦٩ ..
[٢] . المصدر، ص ١٩٠.
[٣] . المصدر، ص ١٩١.
[٤] . المصدر، ص ١٩٢.