حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٦ - ١٠٠ حفظ الأيمان
تركه بحسب الدنيا؛ لتعارض عموم الأخبار فيه، و ظاهر الأصحاب الانعقاد هنا.
أقول: عرفت وجهه، لكن مع ذلك يبقى الإشكال في بعض المصاديق.
و عنه أيضا في محكىّ كفايته:
و الظاهر أنّ متعلّق اليمين إذا كان مرجوحا بحسب الدين لم ينعقد و جاز تركه، و قد قطع به الأصحاب، و يستفاد من أخبار كثيرة، و الإشكال ثابت في المباح الذي يتساوى طرفاه بحسب الدنيا، و قد قطع الأصحاب بالانعقاد هنا، و نقل إجماعهم على ذلك.
و قال صاحب الجواهر- بعد نقل كلمات جملة من العلماء-: «إلى غير ذلك من عباراتهم المتّفقة ظاهرا في انعقاد اليمين على المباح المتساوي فعلا و تركا على فعله و تركه ...».
أقول: فلا إشكال فيه؛ إذ في فرض طروء الأولويّة على خلافه لا ينعقد أو ينحلّ، و في فرض عدمها يشمله العمومات، و لا مانع منه، و قطع الأصحاب له مؤكّد.
المسألة الرابعة: قد ثبت عدم جواز مخالفة اليمين إذا كان متعلّقها غير مرجوح، و لا مزاحما بما هو خير منه، و هل تتعلّق الكفّارة بمجرّد المخالفة المحرّمة أم أنّ موضوعها أخصّ من موضوع الحرمة؟
مقتضى صحيح عبد الرحمن[١] السابق، و صحيح ابن الحجّاج[٢] و صحيح زرارة[٣] بل مقتضى إطلاق الآية المتقدّمة هو الأوّل.
و مقتضى الحصر في ذيل موثّقة زرارة المتقدّمة هو الثاني، أي اختصاص الكفّارة في ترك الواجب أو إتيان الحرام إذا حلف إتيان الأوّل و ترك الثاني و هي تصلح لتقييد الطائفة الأولى من الأخبار المطلقة و الآية الكريمة.
و مثل التعليل المذكور فيها أو أصرح منه ذيل صحيح ثان لزرارة عن الباقر عليه السّلام: «إنّما الكفّارة في أن يحلف الرجل «و اللّه لا أزني، و اللّه لا أشرب الخمر، و اللّه لا أسرق، و اللّه لا أخون» و أشباه هذا، «و لا أعصي» ثمّ فعل فعليه الكفّارة فيه».[٤] و لأجلهما تحمل
[١] . المصدر، ص ١٧٧.
[٢] . المصدر، ص ١٨٢.
[٣] . المصدر، ص ١٨٣ و ١٨٤.
[٤] . المصدر، ص ١٨١.