حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠ - ١٥ الاستئذان على الأطفال و البالغين
فالأرجح التفصيل، فإنّ الأخذ الأوّل إن كان إحسانا كما في الأمانة و الوديعة، فالحقّ هو الرجوع إلى القرعة؛ إذ لا سبيل على المحسن، فلا معنى لإلزامه بالضرر.
و إن كان ظلما و عدوانا، فلا مانع من إيجاب إرضاء الجميع عليه تحصيلا لرفع ضمانه، و دليل نفي الضرر لا يشمله مع احتمال تضرّر المالك بالقرعة، و لا أقلّ من الشكّ في الشمول، فلا ملزم لرفع اليد عن مقتضى العلم الإجمالي ما لم يكن حرجا.
و إن لم يكن الأخذ إحسانا و لا عدوانا كما إذا قبضه سهوا و غفلة، فلا يبعد الرجوع إلى القرعة، إذ لا مانع لشمول دليل نفي الضرر له، و لا سيما إذا كان الحقّ في الذّمة، فتأمّل.
ثمّ إذا تبيّن المالك بعد التصدّق أو العمل بالقرعة و علم أنّه لم يصل إليه حقّه، فهل يجب على الدافع أداء حقّه إليه ثانيا، أو أنّهما أسقطا حقّه بإذن مالك الملك؟ فيه وجهان، من كون مقتضى القاعدة هو الضمان، و من ظهور ما دلّ على التصدّق و التقارع على عدم الضمان في تلك الحالة، و القول بتوقّف الضمان على ظهور المالك خلاف ظاهره، و لا شكّ أنّ الأوّل أحوط. و اللّه العالم.
١٥. الاستئذان على الأطفال و البالغين
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ...* وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.[١]
يستفاد من الآيتين أمور:
الأمر الأوّل: وجوب الاستئذان على العبيد، سواء بلغوا الحلم أم لم يبلغوا.
الأمر الثاني: وجوب الاستئذان على الأطفال، و لا بعد في اعتبار بلوغهم و بلوغ
[١] . النّور( ٢٤): ٥٨ و ٥٩.