حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١٣ - ٢٨٦ الفتوى
«ف»
٢٨٦. الفتوى
لا يحتاج جواز الفتوى و مشروعيّته إلى دليل يستدلّ به؛ فإنّه عبارة عن بيان أحكام اللّه تعالى عن حجّة معتبرة شرعا. و هذا لا ضيرفيه، بل لا يعقل المنع عنه بهذا العنوان، و يؤيّده ما أرسله الشيخ في فهرسته عن الباقر عليه السّلام قوله لأبان بن تغلب:
«اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس؛ فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك» فجلس.
و أقلّ مراتب الأمر الرجحان، و يؤيّده أيضا ما عن الصادق عليه السّلام في مرسلة الاحتجاج: «فأمّا من كان من الفقهاء ... فللعوامّ أن يقلّدوه»[١]. و ما عنه أيضا: «إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول، و عليكم أن تفرّعوا».
و ما عن الرضا عليه السّلام: «علينا إلقاء الأصول، و عليكم التفريع»[٢]. و يدلّ عليه ما دلّ على جواز نقل الحديث بالمعنى؛ فإنّه نوع ضعيف من الاجتهاد و الفتوى.
ففي الصحيح، قال محمّد بن مسلم: قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام: أسمع الحديث منك فأزيد و أنقص؟ قال: «إن كنت تريد معانيه، فلا بأس»[٣].
و يؤيّده أيضا رواية معاذ بن مسلم عن الصادق عليه السّلام، قال: «بلغني أنّك تقعد في
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٩٥.
[٢] . المصدر، ص ٤١.
[٣] . المصدر، ص ٥٤.