حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٢ - ٥٩ جلد رامي المحصنات
٥٩. جلد رامي المحصنات
قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.[١]
أقول: يشترط في ثبوت ضرب القاذفين أمور:
١. أن يكون الرمي بما مرّ في الجزء الاوّل في عنوان «القذف».
٢. أن يكون المقذوف محصنا، و قد مرّ بيانه أيضا.
٣. أن لا يكون المقذوف ابن القاذف؛ لصحيح محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قذف ابنه بالزنا؟ قال: «لو قتله ما قتل به، و إن قذفه لم يجلد له ...
و إن كان قال لابنه: يابن الزانية- و أمّه ميّتة- و لم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه؛ فإنّه لا يقام عليه الحدّ؛ لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده منها، فإن كان لها ولد من غيره، فهو وليّها يجلد له و إن لم يكن لها ولد من غيره و كان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم».[٢]
و الأقوى أنّ أب الأب كالأمّ في دخولهما في العموم، بل الظاهر شمول الحرمة للأب أيضا و الاستثناء إنّما هو في الجلد لا في الحكم.
٤. أن لا تكون له بينّة تصدّقه، كما في الآية.
٥. أن لا يقرّ المقذوف. و قيل: «لا خلاف فيه» نعم، إن أقرّ مرّة واحدة لم يثبت بها الزنا و تسقط بها الحدّ.
٦. أن لا تكون المقذوفة زوجة و لم يلاعن معها و إلّا لا حدّ عليه على الوجه الذي فصلّ في الكتاب العزيز.
٧. أن لا يعفو المقذوف عنه و إلّا فلا يحدّ بلا خلاف كما ادّعي.
أقول: هذا إذا كان قبل المرافعة و حكم الحاكم، فيدلّ عليه موثّقة سماعة و غيرها، و
[١] . النور( ٢٤): ٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ص ٤٤٨.