حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٣ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
في غلّة رحى أرض في قطيعة لي، و في ثمن سمك، و برديّ (و هو نبات معروف، و عن منتهى الأرب: گياهى است كه در آب رويد نبات منبته الماء)، و قصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب: «يجب عليك فيه الخمس إن شاء اللّه».
أقول: الرواية غير صريحة في كون الخمس من جهة الربح و التجارة، و لعلّ أرضه من الأراضي الخراجيّة، أو من مال الإمام عليه السّلام و قد رأى مصلحة في أخذ خمس ما استفاده، لكن قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في خمس كتابه:
و حمل الخمس في الرواية على الخمس الثابت في القطيعة المفسّرة بما أقطعه السلطان من قطع أراضي الخراج التي يجب فيها الخمس من حيث كونها من الغنائم- لا الخمس المتعلّق بأرباح المكاسب، كما ذكره جمال الدين في حاشية الروضة- يدفعه، مضافا إلى عدم وجوب إخراج خمس أراضي الخراج، و كونها ملحقة بالأنفال من جهة الخمس، كما يستفاد من بعض النصوص- بل أكثر الفتاوي الخالية من ذكر إخراج الخمس من ارتفاع أراضي الخراج- أنّ هذا الحمل مناف للحكم بإخراج خمس غلّة الرحى المبنيّة على تلك الأرض؛ فإنّ أرض الخراج لا يجب تخميس الغلّة الحاصلة من الأبنية الموجودة فيها، غاية الأمر وجوب تخميس طسق الأرض،[١] انتهى كلامه.
أقول: و مع ذلك لا مانع من أخذ الإمام عليه السّلام خمس فوائد الأرض الخراجيّة أو أرض الأنفال و لو كانت الفوائد من أبنية الأرض مصالحة، و ليس لنا دليل قاطع دلّ على نفي ذلك بشكل عامّ، فتأمّل.
و على الجملة، جواب الإمام ناظر إلى ما فرضه السائل في سؤاله المختصّ بأرض القطيعة، فلا يتعدّى إلى غيرها، فغايته لزوم الخمس في ما يحصل من القطائع و هو باق أبدا؛ لأنّ الملزم هو الحسن العسكري عليه السّلام و لم يرد عفوه بعد ذلك منه، و لا من وليّ العصر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) بسند معتبر.
٥. موثّقة سماعة عن الكاظم عليه السّلام، قال سألت: أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس؟ فقال: «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير»، هذه الرواية هي العمدة في التعميم و هي محمولة
[١] . المكاسب، كتاب الخمس، ص ٤٨٩.