حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٢ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
أموالا عظاما صارت إلى قوم من مواليّ، فمن كان عنده شيء من ذلك، فليوصله إلى وكيلي، و من كان نائيا بعيد الشقّة، فليعتمد لإيصاله و لو بعد حين، فإنّ نيّة المؤمن خير من عمله، فأمّا الّذي أوجب من الضياع في كلّ عام، فهو نصف السدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته[١] و من كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته، فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك».
أقول: يظهر من الرواية أنّه لا خمس في هذه الأشياء:
الذهب و الفضّة بعد السنة المذكورة[٢]، و المتاع و الآنية، و الدوابّ، و الخدم، و ربح التجارة. و الجائزة غير الخطيرة، و الميراث ممّن يحتسب ميراثه، و من الأب و الابن و إن لم يحتسب ميراثهما، و الضيعة التي لا تقوم بمؤونة سنته.
و مقتضى إطلاق الرواية عدم الفرق بين كون هذه الأشياء موردة للحاجة أم لا إن لم يتمّ دعوى الانصراف إلى الأوّل كما هو الظاهر، و عليه، فنفي الخمس في بعضها بالقياس إلى الفتاوي في غاية الصعوبة، و التي يجب فيها الخمس هي هذه:
الغنائم، و الفوائد- و لعلّها عطف تفسير للغنائم، و الظاهر أنّها بمعنى جامع يشمل ما يذكر بعدها و غيره[٣]- الجائزة العظيمة[٤]، و الميراث ممّن لا يحتسب ميراثه من غير الأب و الابن، و مال من يجوز أكله، كالكافر و الناصبي؛ فإنّ الخرّميّة يبيحون المحرّمات كما قيل. و المراد بالعدوّ الذي ذكر في الرواية إمّا الناصب، و إمّا الأعمّ منه و من الكافر، و المجهول مالكه[٥]، أو مال يشكّ في ملكيّته لأحد.
٤. صحيحة الريّان، قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام: ما الذي يجب عليّ- يا مولاي-
[١] . يستفاد من الرواية- بسهولة- أنّ المراد بالمؤونة مؤونة السنة لا مؤونة يوم؛ فإنّ كلّ ضيعة تقوم بمؤونة صاحبها مدّة ما لا محالة، فافهم جيّدا. و كذا الرواية السابقة، بل قوله عليه السّلام:« في كلّ عام» ظاهر بل كالصريح في ذلك.
[٢] . سنة ٢٢٠ ه، ق.
[٣] . و لا يمكن إيجاب الخمس على الصانع بيده بدعوى شمول الفوائد لما يفضل عن مؤونته؛ فإنّ عدم وجوبه على ربح التجارة ينفي الخمس عليه بطريق أولى.
[٤] . راجع: المكاسب، ص ٦٨. قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في بحث جوائز السلطان:« ... بما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة مطلقا و هي عدّة أخبار مذكورة في محلّها، و حيث إنّ المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب».
[٥] . إذا جاز أخذه للإنسان.