حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٤ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
على التشريع، فلاتنا في ما سبق و ما يأتي من التحليل.
٦. موثّقة عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السّلام: «إنّي لآخذ من أحدكم الدرهم، و إنّي لمن أكثر أهل المدينة مالا ما أريد بذلك إلّا أن تطهّروا».[١]
لكنّ الرواية لا تدلّ على حكم المقام؛ لاحتمال وروده في خمس الغنائم و غيره، فلا يصحّ الاستدلال بها.
٧. معتبرة أبي بصير عن الباقر عليه السّلام: «من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه، اشترى ما لا يحلّ له»،[٢] لم يعلم مراد الإمام عليه السّلام من الخمس، فهي تدلّ على أنّ الخمس للبائع كسائر أمواله، و بالالتزام تدلّ على وجوب دفعه لأهله على نحو الموجبة الجزئيّة، ثم الجمع بينها و بين معتبرة أبي خديجة الآتية يقتضي حمل هذه على غير الشيعة، كما لا يخفى.
٨. موثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام: أنّه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال:
«لا، إلّا أن لا يقدر على شيء يأكل و لا يشرب، و لا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت».[٣] هذا و ما بعده وصل إلينا بطريق معتبر عن الإمام الصادق الدالّ على خمس الفائدة، و مورد الروايتين هو المال المأخوذ من السلطان و الناصب، و لا إطلاق لهما يشمل غيره. و لم أفز عاجلا برواية معتبرة عن الصادق عليه السّلام و لا ممّن قبله من الأئمّة عليهم السّلام تدّل على وجوب الخمس في الأرباح و الفوائد دلالة ظاهرة.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٣٧.
[٢] . للرواية طريقان: أحدهما ضعيف كما في المصدر، ص ٣٧٦؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٣٦. و ثانيهما موثّق معتبر كما في تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ١٣٣.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٥٣. و لا فرق حسب دلالة الرواية في الحكم بين رواتب الموظّفين، و رواتب المتقاعدين. فإن قلنا بعدم احتساب مؤونة السنة من المأخوذ المذكور، كما هو الظاهر من الرواية، فهو، و إن قلنا بجواز احتسابها منه، فالمعتبر من السنة هي السنة من حين أخذ الرواتب في المتقاعدين لا من حين ذكر أسمائهم في الديوان و الدوائر الحكوميّة، فإنّهم لا يملكونه بمجرّد ذلك و إن ينقص من رواتبهم الشهريّة شيئا فشيئا بناء على بطلان مثل هذه الإجارة، و إنّ المال الواصل إليهم ليس من الأجرة، بل هو كالغنيمة و الفائدة، كما يستفاد من هذه الموثّقة، و يحتمل في مثل الموظّفين و المتقاعدين اعتبار المؤونة الشهرية، فإنّهم يأخذون الحقوق شهريّة. نعم، بعض المتقاعدين يأخذون حقوقهم سنويّة، فيعتبر في حقّهم مؤونة السنة بناء على اعتبار المؤونة. و يحتمل أنّ قوله عليه السّلام:
« فصار في يده شيء» ناظر إلى بعد ما يأكل و يشرب، أي بعد المؤونة السنويّة يجب عليه الخمس.