حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٠ - ٢٥٧ عرض الإسلام على الورثة
المتمكّن أخذ حقّ المظلوم من الظالم، و تمكين المظلوم لانتصاره من الظالم. نعم، هو في فعل نفسه واجب عينيّ، و في فعل غيره واجب كفائيّ؛ اللّهمّ أن يدّعى انصرافه إلى الأوّل أو شكّ في شمول الإطلاق للثاني، بل يبعد وجوب إقامة العدل على غير الحكومة الإسلاميّة، و لا أظنّ الالتزام به من الفقهاء.
و يمكن حمل الأمر على الاستحباب أو مطلق الرجحان فإنّ الإحسان ليس بواجب، بل و لا إيتاء ذي القربى على وجه مطلق، و اللّه العالم.
و أمّا قوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ...[١].
و قوله تعالى: وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى[٢]. ففي خصوص الشهادة كما يظهر ممّا قبلهما. و على الجملة لا حكم جديد في هذه الآيات و نظايرها زايدا على المحرّمات و الواجبات المتقدّمة و الآتية، فتأمّل. و المحقّق لا بدّ أن يراجع قاعدة العدل التي حرّرناه في كتابنا الأرض في الفقه[٣]، فإنّ ملاحظتها مفيدة إن شاء اللّه تعالى.
الاعتداء
قال اللّه تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ...[٤]. إذا كان الاعتداء في مثل الجهاد كما يلوح من الآية، فحكمه حكم الجهاد، و إذا كان في غيره كما في الانتقام و الانتصار، فهو جائز غير لازم؛ لدلالة القرآن على رجحان العفو، فافهم.
٢٥٧. عرض الإسلام على الورثة
في صحيح أبي ولّاد: سئل الصادق عليه السّلام عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما (عمدا) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذّمة من قرابته؟ فقال: «على
[١] . المائدة( ٥): ٨.
[٢] . الأنعام( ٦): ١٥٢.
[٣] . الأرض في الفقه، ص ١٤٣.
[٤] . البقرة( ٢): ١٩٤.