حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٥ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
عن صاحبه، بل قال صاحب الجواهر: إنّه لم يوجد عامل بخبر هشام مطلقا.
أمّا ثلثاه الآخران (حقّ اللّه و حقّ الرسول)، فهو للإمام، و مصرف الإمامة، و لا بأس بوجوب صرفه في أمور الدين، و حفظ نفوس المؤمنين، و ترويج شعائر أهل الإيمان.
بقي هنا فروع أخر:
الفرع الأوّل: المستفاد من الروايات أنّ المالك ولاية الإفراز، و من الظاهر أنّ وجوب التصدّق متوجّه إليه، فليس عليه أن يراجع الحاكم الشرعي في شيء من أمر دفع حقّ الإمام فضلا عن حقّ الأصناف الأخر. نعم، يحسن له أن يصرفه في مثل أعصارنا في إعاشة محصّلي العلوم الشرعيّة إذا لم يكن مورد أهمّ منه، كحفظ الدين من هجوم الكافرين و نحوه[١].
و إذا شاهد الحاكم الشرعي خللا في تعظيم الشعائر، و ضعفا في ترويج الدين و أحكامه و توقّف ذلك على مال لم يوجد سواه، فله الحكم على الناس بصرف سهم الإمام في هذا السبيل مباشرة، مع إشارة الحاكم الشرعي.
نعم، ليس له الإفتاء بشكل عامّ بوجوب تسليمه إلى الحاكم و سلب الاختيار عن المالك، كما هو المتداول اليوم عملا حتّى بلغ الأمر إلى أنّ المالكين يزعمون أنّ تصرّفهم في سهم الإمام حرام، و أنّ الحكم الشرعي الإلهي هو وجوب الدفع إلى المجتهد فقط، فإنّ هذا تحكّم محض. و له مفاسد يعرفها اهل الخبرة.
و أمّا ثلثاه الآخران، فهل يجب دفعه إلى المجتهد الأعلم أو إلى اللجنة المشتركة من المجتهدين أو يجوز للمكلّف مصرفه مباشرة؟ فيه وجوه.
الفرع الثاني: لم يثبت بدليل قويّ أنّ مصرف المجهول مالكه مصرف الزكاة، بل ظاهر صحيحة يونس المتقدّمة اختصاصه بفقراء المؤمنين، فيشكل صرف السهم على
[١] . و إنّي أتعجّب من بعض العلماء المعاصر في بلدة قم المقدّسة و غيرها حيث يجوّزون صرف السهم إلى الطلّاب و يتوقّفون أو يمنعون صرفه في سبيل الجهاد و الدفاع عن الدين، كما في دفاع مسلمي افغانستان عن هجوم الماركسسيّين لعنهم اللّه، و ربّما يخطر بالبال أنّ هذا المنع و المضايقة من تسويل النفس أو وسوسة الشيطان، أستغفر اللّه.