حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٣ - مسائل
حتّى في الهبة و الميراث، فسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
و على القول بتعلّقه بالذمّة يصحّ البيع و لا يتعلّق الخمس بزيادة قيمته السوقيّة، لعدم صدق حصول الفائدة إلّا إذا باع و حصلت تلك الزيادة فعلا. هذا كلّه في ارتفاع القيمة، و أمّا النماء، ففي منفصله يجب الخمس بعد المؤونة؛ لصدق الفائدة عليه دائما، و في متّصله إنّما يجب في فرض الصدق المذكور عرفا.
هذا كلّه إذا اشترى بعد انتهاء سنته و وجوب الخمس في ثمنه. و أمّا إذا اشترى من أرباح سنته ما ليس من المؤونة فارتفعت قيمته كان الواجب إخراج خمسه عينا أو قيمة، فإنّ ما اشتراه حينئذ بنفسه من الفوائد و الأرباح.
و إذا علم أنّه أدّى الثمن من ربح لم يخمّسه و لكنّه شكّ في أنّه كان في أثناء السنة، ليجب الخمس في ارتفاع القيمة أيضا في آخر سنة الاشتراء أو كان بعد انتهائها؛ لئلّا يجب الخمس إلّا بمقدار الثمن فقط.
ففي لزوم المصالحة مع الحاكم أو الرجوع إلى البراءة أو الاستصحاب وجوه. يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) في توجيه الأوّل:
العلم الإجمالي حاصل بتعلّق الخمس إمّا بعين ما اشتراه إذا كان الثمن من الربح أثناء السنة، إمّا بالثمن فيما إذا كان من الربح بعد مضيّ السنة، و هذا العلم الإجمالي أوجب الاحتياط بالمصالحة.
أقول: إن تمّ هذا التوجيه لأوجب الاحتياط بدفع الأكثر، و لا معنى للمصالحة؛ إذ ليس للحاكم ولاية على مثل هذه الأمور، و الظاهر أنّ المورد مجرى البراءة عن الزائد.
٢. لا يجب إخراج الخمس من الميراث. قيل: و لعلّه المشهور، و نسب إلى الحلبي وجوبه، و الأقوى العدم؛ لحسنة أبي خديجة و رواية عليّ بن مهزيار الطويلة، مع أنّ المسألة مورد الابتلاء، فلو كان واجبا لاشتهر و بان.
نعم، يجب تخميس الميراث الذي لا يحتسب من غير الأب و الابن كما فيها، لكن إذا علم أنّ مورثه لم يؤدّ خمسه، فإن كان في ذمّته، فلا شكّ في استثنائه من التركة، كسائر الديون المتقدّمة على الإرث بنصّ القرآن، لكن في وجوب إخراجه على غير