حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٩ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
فلا بدّ من دفعه إليه بلا تعريف لا إلى مطلق البائع و إن لم يكن صائدا و لا نرجع إلى الصحيحة المتقدّمة؛ لأنّها مختصّة بغير السمكة. نعم، إذا باعها مع ما في بطنها، فالمال للمشتري سواء كان هو البائع أو نفس الواجد.
و إن قلنا بتقدّم الحيازة بالقصد و الالتفات و صدق الابتلاء ليعتبره العرف مالكا باعتبار أنّه سبق إلى ما لم يسبق إليه غيره، فهو من المباحات جاز استملاكه للواجد بلا تعريف أصلا و لا خمس عليه بخصوصه أيضا.
أمّا الثاني: فقيل بعدم تعريف البائع و غيره. أمّا غير البائع، فبالأولويّة القطعيّة بعدم وجوبه في الدابّة التي أكلت المال من وجه الأرض، و السمكة أكلته بعد ما ألقي في البحر، و عدّ عند العقلاء من التالف. و أمّا تعريف البائع، فلعدم الدليل عليه هنا؛ لأنّ حال البائع كغيره في احتمال أنّه ملك له بنسبة الواجد في ضمن الألوف بل الملايين الملغى عند العقلاء قطعا.
و الأظهر أن يعامل معه معاملة مجهول المالك عملا بالقاعدة.
ثمّ إنّ للمقام فروع أخر لكنّها يطول بنا بيانها و قد خرجنا بالفعل أيضا عن طور الكتاب؛ فإنّ بناءه على الاختصار، فمعذرة إلى القرّاء الكرام، و اللّه ولىّ الاعتصام.
١٢٣. خمس أرباح المكاسب و الفوائد
الروايات المعتبرة سندا الواردة في هذا الباب هي هذه:[١]
١. صحيحة أبي عليّ بن راشد، قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقّك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: و أيّ شيء حقّه؟ فلم أدر ما أجيبه. فقال: «يجب عليهم الخمس»، فقلت: في أيّ شيء؟ فقال: في «أمتعتهم، و صنائعهم (ضياعهم)»، قلت[٢]:
و التاجر عليه و الصانع بيده[٣]؟ فقال: «إذا أمكنهم بعد مؤونتهم».
أقول: يظهر من الرواية أنّ أصل هذا الخمس و مورده لم يكن متعارفا بين الشيعة
[١] . راجع: المصدر، ج ٦، ص ٣٤٨- ٣٥١.
[٢] . ضبطه المحقّق الهمداني« فالتاجر» و أحتمل أنّ« و التاجر» من سهو القلم.
[٣] . كلمة« و الصانع بيده» قرينة على أنّ المسؤول عنه في المرتبة الأولى هي الضياع دون الصنائع كما لا يخفى.