حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٦ - ٢١ بعث الحكمين
صالحا على الخلع يكون بائنا، و إن صالحا على الرجعيّ، فهو رجعيّ، هذا هو الأظهر، و لكن غير خفيّ أنّ التصالح لا يصحّ إلّا بما وافق الأصول الشرعيّة.
٥. يعتبر في الحكمين العقل، و البلوغ، و أهليّة التوفيق. و أمّا الحرّيّة، و العدالة، فغير معتبرتين؛ لعدم الدليل عليهما. و اعتبارهما في الحاكم العامّ لا يقتضي اعتباره في المقام، و دعوى القطع باعتبارهما- كما عن الشهيد الثاني في المسالك- غير مسموعة.
٦. يقول صاحب الجواهر قدّس سرّه: «و الظاهر تحقّق الشقاق بينهما بالنشوز من كلّ منهما، و من هنا كان المحصّل من الأصحاب في المراد من الآية إضمار الاستمرار، بمعنى: و إن خفتم استمرار الشقاق بينهما، أو كون المراد بالخوف العلم و التحقّق».[١]
أقول: الأوّل أحسن، كما لا يخفى على المتدبّر.
٧. النشوز قد يكون من الطرفين، و أخرى من طرف الزوج فقط، و ثالثة من طرف الزوجة فقط.
أمّا الأوّل، فقد عرفت حكمه. و أمّا الثاني، ففي القرآن العزيز: وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ.[٢] و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «... هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها، فيقول لها:
إنّي أريد أن أطلّقك، فتقول له: لا تفعل، إنّي أكره أن تشمت بي، و لكن انظر في ليلتي، فاصنع بها ما شئت، و ما كان سوى ذلك من شيء فهو لك، و دعني على حالتي فهو قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً و هذا هو الصّلح.[٣]
و لا بعد في شمول الصلح المذكور في الآية للطلاق الخلعيّ و غيره؛ فإنّ الرواية تبيّن بعض أفراد الصلح، و لا دلالة قويّة لهما على حصر مدلول الآية بما فيها.
و مع عدم الصلح أو إباء الزوج عنه، فهل يجوز لها الامتناع عن التمكين منه أو لا؟
فيه وجهان: من عدم تقيّد ما دلّ على وجوب التمكين عليها بأداء حقّها من زوجها، و من جواز الانتقام و الانتصار، كما مرّ في عنوان «السبّ» في المحرّمات و هو الأظهر.
[١] . جواهر الكلام، ج ٣، ص ٢٣٣.
[٢] . النساء( ٤): ١٢٨.
[٣] . الوسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٩٠.