حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٨ - ٦٧ إجابة الشريك للقسمة
أسباط إلى أبي جعفر عليه السّلام في أمر بناته، و أنّه لا يجد أحدا مثله، فكتب إليه أبو جعفر عليه السّلام:
«فهمت ما ذكرت من أمر بناتك، و إنّك لا تجد أحدا مثلك، فلا تنظر في ذلك- رحمك اللّه- فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه، فزوّجوه، إلّا تفعلوه تكن فتنة و فساد كبير».[١]
لكن يشكل بأنّ مقتضى إطلاق الأوّل وجوب الإنكاح ابتداء لا بعد خطب خاطب، كما هو محلّ البحث. و المفهوم من الثاني منع البنات من التزويج مطلقا من جهة بعض الاعتبارات لا وجوب إجابة أيّ خاطب كان، كما قيل.
نعم، إن عضل الولّي مولّى عليها من التزويج مطلقا سقط ولايته إجماعا بقسميه، و يأثم لأجل الإضرار المحرّم.
ثمّ إنّ الحكم على تقدير ثبوته مخصوص بالوليّ مع رضاء المولّى عليها، و لا يتعلّق بالمخطوبة؛ إذ لا يجب عليها أصل النكاح فضلا عن خصوصياته، و دعوى وجوب الإجابة عليها للخاصّ بعد فرض عزمها على أصل النكاح لا دليل عليها، بل السيرة المستمرّة على خلافها، كما ذكره في الجواهر أيضا.
٦٧. إجابة الشريك للقسمة
إذا طلب أحد الشريكين القسمة، وجب على الآخر إجابته مع عدم الضرر، فإن امتنع عن القسمة أجبر عليها بلا خلاف، كما في الجواهر، بل استظهر الاتّفاق عليه، و القسمة عبارة عن تميّز الحقّ لكلّ شريك من غيره و هي أمر برأسه، و لا يدخل في البيع و الصلح و غيرهما، سواء كان فيها ردّ أولا، فلا يترتّب عليها آثار البيع من الشفعة، و خيار المجلس و اعتبار القبض في النقدين، بل هي ليست بمعاوضة.
و استدلّ على وجوب الإجابة بوجوه:
[الوجه الأوّل]: أنّ للإنسان ولاية الانتفاع بماله، و الانفراد أكمل نفعا.
[الوجه الثاني]: وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه، و المال إلى مالكه و هو هنا بالقسمة.
[١] . جواهر الكلام( كتاب النكاح)؛ جامع أحاديث الشيعة، ج ٢٥، ص ١٢٧.