حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣٩ - فيها أمران
خاتمة
فيها أمران
الأمر الأوّل: في أحكام الحدود العامّة.
و قد ذكرنا معنى الحدّ الاصطلاحي في عنوان «التعزير» من هذا الجزء، فلاحظ، و قلنا: إنّه العقوبة التي لها تقدير معيّن شرعا لا تنقص و لا تزيد و لا تتغيّر. بخلاف التعزير حيث لا مقدّر له في الجملة، و قلنا: هناك بعدم جريان أحكام الحدّ على التعزير بلا قرينة و إن أطلق نادرا الحدّ عليه أو هو على الحدّ في لسان الروايات.
و اعلم، أنّ للحدّ أحكاما عامّة يجب ذكرها قبل أن نشير إلى أسبابه و أنواعه، فإنّ الاطّلاع عليها لازم و مفيد:
الحكم الأوّل: قال أمير المؤمنين عليه السّلام رافعا رأسه إلى السماء: «اللّهمّ ... و إنّك قلت لنبيّك صلّى اللّه عليه و اله فيما أخبرته من دينك: يا محمّد! من عطّل حدّا من حدودي، فقد عاندني، و طلب بذلك مضادّتي»[١].
أقول: للحديث أسناد بعضها صحيح معتبر، و بعضها ضعيف، و هو يدلّ على حرمة تعطيل الحدود حرمة مؤكّدة شديدة أوّلا، و على تعلّق إجرائها بكلّ قادر شرعا ثانيا، فتدبّر، و الظاهر لحوق التعزير به في ذلك. و أمّا استفادة لزوم فورية إجرائها من الرواية، ففيه منع أو تردّد.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٠٩.