حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤٠ - فيها أمران
الحكم الثاني: في موثّقة حمران، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أقيم عليه الحدّ في الدنيا، أيعاقب في الآخرة؟ فقال: «اللّه أكرم من ذلك»[١].
لا يبعد اختصاص الخبر بالحدّ، و عدم جريانه في التعزير، و أن يصحّ تخفيف العذاب الأخروي به. و في شمول الحدّ للقصاص أو شمول حكمه له تردّد.
الحكم الثالث: إذا زاد الضارب في الحدّ و التعزير عمدا، يجوز للمضروب الانتقام بالزيادة بلا إشكال؛ لما مرّ في عنوان «السبب» في الجزء الأوّل، و لخصوص حسنة حمران عن الباقر: «من الحدود ثلث جلد، و من تعدّى ذلك كان عليه حدّ»[٢]؛ بناء على إرادة القصاص من الحدّ، و يحتمل إرادة معناه منه لكنّه بعيد.
و الظاهر جريان الحكم في صورة السهو و الغلط أيضا؛ للإطلاقات، و لخصوص صحيح ابن محبوب عن الحسن بن صالح الذي لم يثبت صدقه عن الباقر عليه السّلام: «إنّ أمير المؤمنين أمر قنبر أن يضرب رجلا حدّا، فغلط قنبر، فزاده ثلاثة أسواط، فأقاده عليّ عليه السّلام من قنبر بثلاثة أسواط»[٣].
الحكم الرابع: من قتله الحدّ و التعزير و القصاص بغير تعدّ من المباشر، لادية له؛ لجملة من الروايات: منها: صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص، فلا دية له»[٤]، و هذا هو المشهور، كما قيل.
و لا فرق في ذلك بين حدود اللّه و حدود الناس؛ لأنّ الرواية المفصّلة بينهما بإيجاب الضمان، و جعل الدية في الثاني من بيت المال ضعيفة؛ لأنّ الصدوق رواها مرسلة[٥]، و الكليني، و الشيخ روياها بسند غير معتبر[٦].
و التعزير إمّا داخل في الحدّ، و إمّا هو بحكمه في المقام بلا إشكال، و يشمله التعليل
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر، ص ٣١٢.
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ج ١٩، ص ٤٧.
[٥] . المصدر، ج ١٨، ص ٢٦٢.
[٦] . المصدر، ج ١٩، ص ٤٦.