حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤٢ - فيها أمران
و ذهب بعضهم في جملة من أفراد المستثنى منه أو كلّها إلّا القتل بالرابعة، و كلاهما ضعيفان، و الحقّ ما عرفت.
و ليعلم أنّا لا نتعرّض للأحكام الخاصّة بالمملوك؛ لعدم الابتلاء بها في أعصارنا هذه.
الحكم السادس: يشرط في تعلّق الحدّ بالفاعل أمور:
منها: البلوغ. و اعتباره واضح، و يدلّ عليه بالخصوص بعض الروايات. نعم، الصبيّ يعزّر في الجملة؛ لصحيح الحلبي[١]، و غيره، و يلحق التعزير بالحدّ في سائر الشروط الآتية.
و منها: القدرة. فلا يتعلّق بالنائم و الساهي و غيرهما؛ لعدم تحقّق العصيان في حقّهم، إذ لا تكليف لهم في الفرض.
و منها: العقل. و اعتباره أيضا واضح. نعم، في صحيح أبي عبيدة عن الباقر في رجل وجب عليه الحدّ، فلم يضرب حتّى خولط؟ فقال: «إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل، أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان»[٢].
فاحتمال تأخير الحدّ لانتظار الآفاقة خلاف إطلاق هذه الرواية، و أولى بالخلاف القول بسقوط الحدّ عنه.
بل نقل عن الشيخين، و الصدوق، و القاضي، و ابن سعيد رضى اللّه عنهم تعلّق الحدّ بالمجنون الزاني؛ لرواية أبان[٣]، لكنّ الحقّ ما عليه المشهور من اعتبار العقل في الزاني؛ لضعف الرواية سندا، و مخالفة ظاهر مستنده للعقل، فالعقل شرط حدوثا لا بقاء، و مع ذلك كلّه لا أفتي بوجوب إجراء الحدّ في زمان المجنون، بل أتوقّف فيه.
و منها: الاختيار. فلا يتعلّق بالمكره؛ لحديث الرفع، و لجلمة من الروايات الواردة في باب الزناء[٤]، و يدلّ بعضها على قبول ادّعاء المرأة الإكراه على الزناء، فلاحظ.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٠٧.
[٢] . المصدر، ص ٣١٧.
[٣] . المصدر، ص ٣٨٨.
[٤] . المصدر، ص ٣٨٢.