حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٦ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
القول بكونه منه فيما يرجع إلى الجهات العامّة، كبناء المساجد و المدارس، و نشر الكتب و نحو ذلك. نعم، إذا قبضه المستحقّ يجوز له صرفه فيما ذكر.
لكنّ الذي يبعّد القول بكون سهم الإمام من مجهول المالك انصراف رواياته عن فرض تمكّن المالك من مراجعة من بيده المال، و هذا الانصراف ممّا لا ينبغي الريب فيه، و إذا فرضنا الإمام الثاني عشر (عجّل اللّه تعالى فرجه) قادرا على أخذ حقّه و لو مع واسطة أو وسائط و من غير مباشرة و لم يقدم للمصلحة، يشكل القول بوجوب التصدّق عنه عليه السّلام؛ فإنّ حقّه يصير شبه الأمانة المالكيّة.
فأحسن الأقوال و أحسنها حينئذ هو ما اختاره الأستاذان السيّدان: الحكيم و الخوئي من صرفه فيما يوثق و يطمإنّ برضاه إذا أحرزه.
الفرع الثالث: يشكل أخذ السهم لغير الفقير و إن كان ساعيا في تحصيل العلوم الشرعيّة و في ترويج الشعائر الدينيّة إلّا إذا كان في إعطائه للغني مصلحة هامّة.
الفرع الرابع: لا يتملّك الآخذ سهم الإمام عليه السّلام؛ لعدم دليل يدلّ عليه، فالمتيقّن أنّه يباح صرفه، فلا يجوز للآخذ المستحقّ صرفه في غير ما يحتاج إليه، و لا تصحّ هبته لغنيّ، و لا يرثه غير المستحقّ، و لا يتعلّق به الزكاة و الخمس، و إذا اشترى به شيئا بالبيع الشخصي صار البيع من السهم. و للمقام فروع أخر لا مجال لذكرها هنا.
الأمر الرابع: في تفصيل استثناء المؤونة:
قال الطريحي قدّس سرّه في مجمع البحرين: «المؤونة تهمز و لا تهمز و هي فعولة».
و قال الفرّاء: هي مفعلة من الأين و هو التعب و الشدّة، و يقال: مفعلة من الأون و هو الخرج و العدل؛ لأنّه ثقل على الإنسان، كذا قال الجوهري. و قال أيضا: موّن: مانة يموّنه مونا إذا احتمل مؤونته و قام بكفايته». و قريب منه ما في المنجد، و فسّرها في القاموس و المنجد بالقوت. و قال في منتهى الأرب: «مانه مونا- بالفتح- مؤنة: قيام ورزيد بر نفقه و كفالت عيال، و برداشت بار ايشان را» إلخ.
و الظاهر أنّ المراد بالمؤونة المستثناة في المقام ما يحتاج إليه المكلّف بحسب شأنه اللائق بحاله لنفسه و لعياله من المأكل، و المجلس، و المسكن، و ما يصرفه في