حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٧ - ١٩٦ صلاة القضاء عن الميت
١٩٦. صلاة القضاء عن الميّت
في صحيح حفص البختري عن الصادق عليه السّلام في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام؟ قال: «يقضي عنه أولى الناس بميراثه»، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟
فقال: «لا، إلّا الرجال».[١]
و روى ابن طاوس بإسناده إلى ابن أبي عمير، عن رجاله، عنه عليه السّلام في الرجل يموت و عليه صلاة أو صوم، قال: «يقضيه أولى الناس به».[٢]
لكنّني لم أفز على حال هذا الإسناد، فلا أعتمد على الرواية، و العمدة هي الرواية الأولى. و قد ادّعي الاجماع على أصل وجوب القضاء عن الميّت على وليّه في الجملة، و إنّما الكلام في فروعه، و نتعرّض لها على سبيل الاختصار و هي كما تلي:
الفرع الأوّل: قضيّة الإطلاق عدم الفرق بين الصلاة الواجبة عليه ابتداء و الواجبة عليه بالاستيجار و الولاية و غيرهما، و دعوى الانصراف عن الثاني- كما عن غير واحد- ممنوع، كما أنّ مقتضاه عدم الفرق بين العمد و العذر، و دعوى الانصراف إلى الثاني باطل، و لا يبعد غلبة التعمّد في فوت الصلاة، فتدبّر.
الفرع الثاني: الميّت الذي يقضى عنه صلاته وجوبا هو الرجل فقط، كما في الرواية، و هو المنقول عن المشهور، و ليس لنا إطلاق في رواية معتبرة سندا يشمل المرأة أيضا، خلافا لجمع، فالمرأة لا تقضي و لا يقضى عنها إلّا أن يدّعى عدم خصوصيّة في الرجل، كما في غير المقام، فيقضى عنها.
الفرع الثالث: ظاهر الرواية عدم وجوب اختصاص القضاء بالولد الأكبر كما عن المشهور؛ فإنّه غير مفهوم من اللفظ جزما. و ما قيل في وجهه غير ناهض، و الراوي نفسه أيضا لم يفهم إرادة الولد الأكبر من أولى الناس، و لذا سأل الإمام ثانيا عن فرض كونه امرأة على أنّ قوله عليه السّلام: «لا، إلّا الرجال» أيضا يخالف تأويل المشهور؛ فإنّ إطلاق
[١] . المصدر، ج ٧، ص ٢٤١.
[٢] . المصدر، ج ٥، ص ٣٦٦.