حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣ - ١٨ الأمر بالمعروف
الإعلام قبل الصلاة لا بعدها؛ جمعا بين الأدلّة، كما ذكرناه في محلّه، أو على الاستحباب.
و إن كان من جهة ما ينافي الصلاة بوجودها الواقعي، فيكون ترك الإعلام من قبيل التسبيب المحرّم؛ إلّا أن يقال بعدم التفات المعير إلى صلاة المستعير، و كيفما كان، ففي الصحيحة الأولى كفاية، خصوصا بملاحظة أنّ الشارع لم يوجب الفحص و الاحتياط في الموضوعات الخارجيّة، فإذا جاز له الفعل و الترك ظاهرا يبعد وجوب بعثه أو زجره على الغير، فتأمّل.
نعم، ربّما يفهم من مذاق الشرع وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في هذه الصورة، و ذلك في بعض الموضوعات المهمّة، كالنفوس و الأعراض، فإذا اعتقد أحد أنّ زيدا يجوز أو يجب قتله، فتصدّى له و يعلم غيره أنّه مؤمن، يجب عليه تنبيه المتصدّي، بل قيل بوجوب مدافعته لو شرع المعتقد المذكور في القتل، و كذا إذا حسب أحد امرأة أجنبيّة أنّها زوجته فأراد مجامعتها، و هذا الوجوب يستفاد من مذاق الشرع بارتكاز المتشرّعة.
و كذا يجب الأمر في الموضوعات المستنبطة، كما إذا جهل أحد الغسل أو الوضوء أو الصلاة و الصيام، فإنّها كالأحكام شرعا. هذا كلّه في القسم الثالث، و أمّا القسم الأوّل:
فهو المتيقّن من مدلول أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و أمّا الثاني و الرابع: فظاهر جماعة من الأعيان، كالفقيه اليزدي قدّس سرّه و محشّى كتابه[١]:
منهم: العلّامتان الأستاذان السيد الحكيم قدّس سرّه و السيّد الخوئي (دام ظلّه)، عدم شمول أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لهما، و إنّما يجبان بوجوب الإرشاد المدلول عليه بقوله تعالى: وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و غيره ممّا يدلّ على وجوب تبليغ الأحكام النّاس؛ حذرا من الاندراس.
و الأظهر دخولهما في مدلول أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المذكورين؛ لعدم ما يصلح إخراجهما عنها سوى دعوى انصراف المعروف و المنكر إلى فرض علم
[١] . راجع: مبحث أحكام التخلّي من العروة الوثقى و شروحها و تعاليقها.