حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٠ - قرار نساء النبي صلى الله عليه و اله في بيوتهن
غيرهم محتاج إلى البيان و التنصيص، و لبعض الروايات المتقدّمة في عنوان «الحجّ»، فتأمّل، و أمّا على الحاكم مطلقا أو في فرض عدم وجود الورثة أو عدم قيامهم، فلأجل ولاية الحسبة، و لا يتعلّق بغيرهم. و الثالث متعلّق بالوصي، و في المقام كلام لا مجال لبيانه.
٣١٩. القراءة على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله
قال اللّه تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ... اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ[١].
هل المراد بالقراءة هو التلفّظ أو المطالعة؟ الظاهر هو الأوّل. و قيل بالثاني، و إنّه كناية عن حفظ ما يوحى إليه من القرآن، و لا يخلو عن وجه حسب الاعتبار، و على كلّ، ليس المراد القراءة للناس، بل للنفس، فافهم. نعم، يجب عليه صلّى اللّه عليه و اله القراءة للناس؛ لقوله تعالى: وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا[٢] و لغيره.
و لا شكّ أنّ المراد بها في الآية الأخيرة التلفّظ. و أمّا قوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ، فالأمر إمّا للندب أو للوجوب النفسي الضمنيّ (وجوب القراءة في الصلاة) دون الاستقلالي.
قرار نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في بيوتهنّ
قال اللّه تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ... وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى[٣].
أقول: يبعد أن يكون القرار في البيوت واجبا على زوجات النبي صلّى اللّه عليه و اله بحيث لم يجز لهنّ الخروج من بيوتهنّ أصلا، بل هو بلحاظ التأريخ معلوم الانتفاء، فالظاهر أنّ المراد بالقرار الواجب هو عدم خروجهنّ بالتبرّج المحرّم شرعا، و قد سبق ما يتعلّق بالتبرّج في الجزء الأوّل في عنوان «التبرّج».
[١] . العلق( ٩٦): ١- ٣.
[٢] . الإسراء( ١٧): ١٠٦.
[٣] . الأحزاب( ٣٣): ٣٢ و ٣٣.