حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤٠ - مشاورة الأمة على النبي صلى الله عليه و اله
مشاورة الأمّة على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله
قال اللّه تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.[١]
و هل هي واجبة عليه صلّى اللّه عليه و اله بعنوان الواليّ و مدبّر شؤون المجتمع الإسلامي دون عنوان كونه رسولا و مبلّغا لما أنزل إليه، أو هي من الأمور الأخلاقيّة المندوبة تأليفا لقلوب الصحابة، كما يقتضيه السياق؛ لبعد وجوب الاستغفار و العفو عليه؟ فيه وجهان.
و هل يجري الحكم في حقّ غيره صلّى اللّه عليه و اله من الحكّام و المدبّرين؟ الظاهر هو الأوّل على الثاني، و أمّا على الأوّل، ففيه تردّد أشبهه ذلك. و يحتمل وجوب الثلاثة عليه صلّى اللّه عليه و اله بعنوان كونه رسولا بحكمة عدم انفضاضهم من حوله، و ترغيبهم إلى قبول الإسلام. و تقرّبهم إلى اللّه تعالى. نعم، مشاورتهم إنّما هي في الأمور الخارجيّة دون تشريع الأحكام.
[١] . آل عمران( ٣): ١٥٩.