حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٠ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
الأوراق الرائجة اليوم، فلا تصل إلى مالكها، أو لا تنفعه، فما معنى الدفن المذكور؟ و إن فرض حرمان السارقين و الحفّارين و أمثالهما منها. و أمّا تبديلها بما لا يفسد كالذهب و أمثاله، فلا دليل على وجوبه أصلا، فلاحظ. مع أنّنا نثق بوقوعها بيد الأشرار في زمان ما.
و الإنصاف أنّ هذا القول كجملة من الأقوال الأخر تحميق للشيعة، و توهين لمذهبهم عند العقلاء، و مخالف للقرآن المجيد و السنة المقدّسة في تحريمهما التبذير و الإسراف حتّى سمّى المبذرين إخوان الشياطين.
و الأمر في دفن سهم سائر الأصناف أفحش و أسوأ، و منه ينبثق ضعف القول الرابع أيضا.
و أمّا القول الخامس المنسوب إلى المشهور، فلا شكّ في مطابقته للقواعد الشرعيّة فيما إذا علم وصول المال إلى مالكه، و أمّا إذا علم- و لو بالتجربة- عدم وصوله إليه، فلا يجب بل يحرم، كما هو كذلك في المقام؛ فإنّا لم نسمع من أحد في هذه الأعصار بوجود شيء من سهم الإمام وصل إليه أو إلى غيره من الأعصار القديمة التي كان الحكم الفقهي السائد فيها الإيداع و الإيصاء، فكلّ ما سلّموه إلى الثقات فقد تلف وضاع، أو تسلّط عليه ورثة الثقات فأكلوه أكلا لمّا، فالقطع حاصل بعدم وصول حقّه عليه السّلام إليه و لا سيّما في مثل أعصارنا التي تسيطر الحكومات على جميع شؤون شعوبهم، فهذا القول ضعيف قطعا، بل قريب إلى القول الأوّل فيحرم إلّا عند من يثق بظهور الإمام (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) في عاجل قريب، و يطمإنّ بوصول المال إليه. و هذا الواثق إمّا شخص أوحديّ متّصل بالإمام، و إمّا فرد قليل العقل، بل سفيه محجور.
و أما القول السادس، فهو ضعيف؛ إذ لم يثبت وجوب الإتمام عليه عند حضوره عليه السّلام بدليل معتبر، و لو فرض ثبوته فنمنعه في حال غيبته عليه السّلام؛ لعدم التمكّن منه.
و أمّا السابع، فهو إمّا من جهة إجراء حكم المال المجهول المالك، و إمّا من جهة حصول العلم برضاه عليه السّلام بذلك، و سيأتي بحثه.
و أمّا القول الثامن، فيظهر حاله ممّا سبق، و مثله القول التاسع، و الحادي عشر.
و أمّا القول العاشر، فدليله إمّا حصول العلم برضاء الإمام، و إمّا أنّه القدر المتيقّن من