حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤٣ - فيها أمران
بل ألحق به صاحب الجواهر؛ تبعا للمحقّق دعوى الزوجيّة، و كلّ ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدّعى؛ للعلم بعدم إرادة خصوص دعوى الإكراه، فلا يتعلّق الحدّ في الفرض[١].
و الصحيح إمكان تحقّق الإكراه في الزناء و اللواط و مقدّماتها بالنسبة إلى الفاعل، كما أوضحه في الجواهر[٢].
و لكن ليعلم أنّ الإكراه المسقط للحرمة و الحدّ، ليس كمثل الإكراه في باب المعاملات؛ ضرورة عدم سقوط حرمة الكبائر بمجرّد التوعّد على إضرار طفيف بدنيّ أو ماليّ، بل لا بدّ أن يكون الضرر بمقدار يعلم من مذاق الشرع عدم وجوب تحمّله، لأجل الحرام، و تحديد المقام محتاج إلى مزيد تأمّل.
و منها: العلم بحرمة الفعل الموجب للحدّ و إن جهل ترتّب الحدّ عليه. فلو جهل الحكم و لو تقصيرا، أو اشتبه عليه الموضوع، فاعتقد الأجنبيّة زوجته مثلا، لا حدّ عليه أصلا، و لو ادّعى الجهل قبل إذا احتمل في حقّه. و يدلّ عليه جملة من الروايات[٣]، و إذا لم يحتمل الجهل في حقّه حدّ[٤].
و الروايات المشار إليها و إن كانت تخصّ الشبهة الحكميّة إلّا أنّه يلحق بها الشبهة الموضوعيّة بطريق أولى، بل قول الصادق عليه السّلام في الصحيح الوارد في شقّ ثوب المحرم:
«أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء»[٥] مطلق يشملها، و كذا ما نسب إليه عليه السّلام: «ادرأوا الحدود بالشبهات» لكنّه مرسل أرسله الصدوق، و ليس بحجّة، و من الغريب دعوى تواتره في كلام بعضهم.
و في الجواهر: «فلا خلاف في أنّه يشترط في تعلّق الحدّ بالزاني و الزانية العلم بالتحريم، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه».
أقول: فلا إشكال في المسألة. و أمّا ما في بعض الروايات من ضرب من تزوّج
[١] . جواهر الكلام، ج ٤٢، ص ٢٦٦.
[٢] . المصدر.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣٢٥.
[٤] . راجع: المصدر، ص ٣٢٣- ٣٢٥.
[٥] . المصدر، ج ٩، ص ١٢٦.