حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٦ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
و المعادن، و الغوص، و الغنيمة» و نسي ابن أبي عمير الخامسة؛ فإنّ الرواية ظاهرة في أنّ خمس هذه الأشياء حقيقة واحدة لا يختلف حكمه باختلاف الأشياء المذكورة، و حينئذ يسهل الأمر في إلحاق خمس الأرض و الفوائد بخمس تلك الأربعة في المصرف و التقسيم، فلا يهمّ بعد ذلك ما في بعض الروايات المتقدّمة من التعبير بالحقّ، الظاهر في رجوع تمام خمس الفوائد إلى الإمام عليه السّلام. ألا ترى أنّه إذا تبيّن حقيقة غسل الجنابة أو الوضوء للصلاة الواجبة ثمّ وجب غسل الحيض، و غسل النفاس، و غسل الاستحاضة، و غسل مسّ الميت، و غسل الجمعة، و الوضوء لغير الصلاة، و لم يرد بيان حقيقتها نعلم أنّها كغسل الجنابة، و الوضوء للصلاة في الكيفيّة، فافهم[١].
الأمر الثالث: في مصرف سهم الإمام عليه السّلام في زمان غيبته.
قد عرفت أنّ نصف الخمس يرجع إلى الإمام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و في مثل عصرنا حيث تعذّر إيصاله إليه عليه السّلام اختلف أنظار الفقهاء فيه غاية الاختلاف، و إليك ما وجدته من الأقوال عاجلا.
القول الأوّل: سقوط وجوب دفعه و أنّه معفوّ؛ لأحاديث التحليل المتقدّمة[٢].
القول الثاني: كنزه و دفنه في الأرض و غيرها، و لم يعرف قائله بعينه.
القول الثالث: صلة ذريّة فاطمة عليها السّلام، و فقراء الشيعة على طريق الاستحباب، و في الواقع أنّه يرجع إلى الأوّل، كما لا يخفى.
القول الرابع: عزله لصاحب الأمر عليه السّلام، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصىّ به إلى من يثق به في عقله و ديانته، فيسلّمه إلى الإمام عليه السّلام إن أدرك قيامه، و إلّا وصّى به إلى مثله حتى يظهر الإمام عليه السّلام، و دليله أنّ الخمس حقّ وجب لصاحبه و هو لم يرسم فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه و التمكّن
[١] . إشارة إلى منع سهولة إلحاق خمس الفوائد و الأرباح بغيره في مورد مصرفه؛ فإنّ الروايات المعتبرة الواردة فيه إمّا غير متعرّضة للمستحقّ أو ظاهرة في كونه للإمام عليه السّلام فقط، فارجع البصر إليها و ليس لدينا رواية دلّت على أنّ المكلّفين أدّوا إلى فقراء بني هاشم مالا بعنوان حقّ الخمس، و لو كان واجبا لاشتهر و بان؛ لكثرة الابتلاء و يمكن صرفه في مطلق الجهات العامّة و الفقراء و إن كان فقراء بني هاشم أولى و أصلح، و اللّه العالم.
[٢] . حكي ذلك عن الديلمي و السبزواري لكن قيل: إنّ الأوّل قال بإباحة سهم الإمام فقط، و نقل في الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ٤٣٨ القول بسقوط مطلق الخمس عن شيخه عبد اللّه البحراني و جملة من معاصريه.