حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٣ - ٢٠٩ صوم قضاء رمضان
إتمامه في اليوم الثالث، و جاز له الخروج منه بعد ذلك، و لكن لو اعتكف خمسة أيّام فيه وجب السادس.
ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ الاعتكاف، و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتّى تمضي ثلاثة أيّام».[١]
و في صحيحة أبي عبيدة عنه عليه السّلام: «من اعتكف ثلاثة أيّام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيّام آخر، و إن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتمّ ثلاثة أيّام آخر»،[٢] و في دلالة الرواية على وجوب إتمام كلّ ثالث كالتاسع و الإثني عشر مثلا نظر. و كيفما كان، فإذا وجب الاعتكاف في اليوم الثالث و السادس وجب فيهما الصوم؛ لدلالة جملة من الروايات على اشتراطه به.
و لم يعتبر علماؤنا أن يكون صوم الاعتكاف لأجله، بل المعتبر مطلق الصوم أيّ صوم كان، و لو كان استئجاريا أو نذرا و هو مقتضى إطلاق الأدلّة أيضا.
٢٠٩. صوم قضاء رمضان
قال اللّه تعالى: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ.[٣]
مدلول الآيتين وجوب قضاء صوم رمضان الفائت بالمرض و السفر فقط، فالخطاب في قوله تعالى وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ متوجّه إلى من كان مريضا أو على سفر في شهر رمضان، و لكن مع ذلك لا يخلو عن دلالة ما على مطلوبيّة، إكمال العدّة من غير نظر إلى سبب الفوت، فيستفاد منه عموم وجوب القضاء[٤] إلّا ما خرج بالدليل.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٤٠٤.
[٢] . المصدر، ص ٢٣٣.
[٣] . البقرة( ٢): ١٨٤ و ١٨٥.
[٤] . فإنّ إطلاق العلّة لا يقيّد بمورد المعلول.