حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٠ - بحث و تفصيل
ثمّ إنّه لا يتعلّق الزكاة بالكنز؛ لصحيح هارون عن الصادق عليه السّلام في المال الذي يوجد كنزا يؤدّى زكاته؟ قال: «لا». قلت: و إن كثر؟ قال: «و إن كثر» فأعدتها عليه ثلاث مرّات.[١]
بحث و تفصيل
هل الكنز لواجده مطلقا أو بعد التعريف، أو يدفع إلى مالك الأرض من دون تعريف؟
فيه مباحث مفيدة لا بدّ من إرخاء عنان القلم فيها مع الاجتناب عن الإطالة في ضمن فصول أربعة:
الفصل الأوّل: ما هو الأصل الأوّلي في التصرّف في الأموال، الجواز أو الحرمة؟
قد يعلم أنّه لا مالك لها، و قد يشكّ في ملكيّتها. الصحيح في هذين الفرضين هو الجواز. لمنع أصالة الحذر في الأشياء، و لأصالة البراءة و الحلّيّة، و استصحاب عدم الجواز مختلّ الأركان؛ إذ لا حالة سابقة للحرمة و عدم الجواز، و هذا واضح.
و قد يعلم أنّ له مالكا و لكن لا يعلم أنّه محترم المال، كالمسلم و الذمّيّ و المعاهد أو ليس بمحترم المال، هل المرجع أصالة الحلّيّة أو أصالة الحرمة؟
اختار بعضهم الأوّل و أصالة عدم وضع المسلم أو من في حكمه في حرمة أخذ ماله، يده على المال، فيجوز استملاكه، و مجرّد كون المال في بلاد الإسلام لا يكون أمارة على أنّه لمسلم؛ فإنّ غايته إيراث الظنّ و هو لا يغني عن الحقّ شيئا.
و هذا القول مبنيّ على أنّ الوضوع لحرمة الأكل و التصرّف هو مال المسلم و المؤمن، كما دلّت عليه روايات مرّت في «الأكل» في الجزء الأوّل، و في عنوان «الاستعمال» في الجزء الأوّل
و ذهب بعضهم إلى الثاني، و أنّ مقتضى الأصل عدم جواز التصرّف في مال كلّ أحد إلّا إذا ثبت كونه غير محترم المال، كالحربيّ، و الناصبيّ و نحوه. و يمكن أن نستدلّ عليه بوجهين:
أوّلهما: سيرة العقلاء على أصالة حرمة مال الغير من دون رضاه، بل يدلّ عليه حكم
[١] . المصدر، ج ١٧، ص ٣٥٥.