حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦١ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
حيث عبّر الإمام بالحفظ دون الجعل[١] و نحوه كما في سائر الروايات، لكن قوله عليه السّلام:
«فإن لم يعرف» يحتمل التخفيف و التشديد، فعلى الأوّل يتعلّق بالمقام و يكون مفعوله المقدّر «صاحبها».
و على الثاني، فلا تعلّق له بالمقام؛ إذ من ترك التعريف الواجب عليه لا معنى للتملّك، بل و إباحة التصرّف أو التصدّق؛ بل اللقطة باقية على ملك مالكها، و لا بدّ على الواجد من التعريف و هذا الفرض هو المناسب للضمان مع الحفظ.
نعم، رواه في قرب الإسناد هكذا: «فإن لم يعرف صاحبها»[٢]، لكنّه مؤيّد لاحتمال التخفيف و ليس بدليل؛ لضعفه سندا.
هذا، و يقول صاحب الجواهر رحمه اللّه بعد نقل الصحيحة دليلا على القول بالإبقاء أمانة:
بناء على إرادة ردّها إذا جاء الطالب في عهدته من الضمان، لا أنّ المراد قيمتها في ذمّته و هي ملك له؛ فإنّه لا يناسب ما سبق من الحديث.
كلّ ذلك مضافا إلى انسياق الإباحة من الأمر بالصدقة و التملّك و ورودهما في مقام توهّم الحظر و إلى معلوميّة عدم وجوب التملّك عليه بالقيمة و الصدقة مع الضمان، بل لعلّ إبقاء الأمانة من الإحسان الذي لا اعتراض عليه فيه، بل قد يدّعى أنّ ذلك هو الأصل فيها، و إلى ما تقدّم في الضالّة و الإنفاق عليها التي يمكن دعوى كون المقام أولى منها بذلك[٣].
أقول: ما ذكره غير خال عن ضعف و نقاش و نحن لا نرى ظهورا قابلا للاعتماد للرواية في الإبقاء أمانة لمالكها، بل حال الرواية حال سائر الروايات في الدلالة على إباحة التصرّف، فالأرجح بطلان التخيير المذكور و إنّما الثابت شرعا فيها بعد تعريفها حولا هو إباحة التصرّف فيها كسائر أموال الملتقط. نعم، يجوز له عدم التصرّف و الإبقاء لمالكها، لكنّه غير مأمور به، و غير داخل في التخيير شرعا، فافهم جيّدا.
[١] . تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣٩٧؛ الفقيه، ج ٣، ص ١٨٦ و فيه« جعل» بدل« حفظ» فدلالة الرواية على المقصود ضعيفة. و سند النسختين صحيح فلا يفهم صدوره من الإمام.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٢.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٣٧٤.