حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٢ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
العشرون: ورد الأمر بالتصدّق في موارد و هي هذه:
١. لقطة الحرم، ففي الصحيح عن الصادق عليه السّلام: «اللقطة لقطتان: لقطة الحرم و تعرّف سنة فإن وجدت صاحبها و إلّا تصدّقت بها، و لقطة غيرها تعرّف سنة، فإن لم تجد صاحبها، فهي كسبيل مالك (فإن جاء صاحبها و إلّا فهي كسبيل مالك)»[١].
و حيث إنّ التقسيم قاطع للشركة تدلّ الرواية على وجوب التصدّق بها فقط، و قد ادّعي الإجماع على عدم جواز تملّكها، و لم ينقل الخلاف عن أحد فيه سوى التقي رحمه اللّه.
٢. ما إذا وجد في معمورة عرّفه الواجد لأهلها، فإن عرفوه فهو لهم، و إن لم يعرفوه يتصدّق به، كما في معتبر إسحاق[٢]. و أمّا إذا وجده في خربة، فهو لواجده من دون تعريف؛ فإنّ معتبرة محمّد بن قيس الدالّة على التعريف تحمل على الندب بقرينة صحيحي ابن مسلم[٣]. نعم، لو وجد مالكه دفع إليه وجوبا، فهما من مذاق الشرع.
و المورد إما غير داخل في اللقطة موضوعا و إمّا خارج حكما[٤] حيث لا يجب فيه التعريف سنة، بل التعريف مرّة واحدة لأهل المنزل، فيتصدّق، و لا خصوصيّة للورق و الدرهم، فلا بأس أن يقال بأنّه إذا وجد مال في منزل، بل مطلق معمورة يعرّفه لأهلها، فإن عرفوه و ادّعوه، فهو لهم عملا بالظاهر، و إن لم يدّعوه فيتصدّق به من قبل صاحبه، و لا يجب تعريفه سنة.
نعم، يمكن ادّعاء انصراف الروايات عن معمورة يتردّد فيها الكثيرون من المراجعين كالدوائر الرسميّة و شبه الرسميّة، و بعض محلّات التجارة و الحمامات و نظائرها، فتدبّر. و في صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام في رجل وجد في منزله دينارا: «يدخل منزله غيره؟»، قلت: نعم كثير، قال: «هذا لقطة»، قلت: فرجل وجد في صندوقه دينارا؟
قال: «يدخل أحد يده في صندوق غيره أو يضع فيه شيئا»، قلت: لا. قال: «فهو له»[٥].
[١] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٦١.
[٢] . المصدر، ج ١٧، ص ٣٥٥.
[٣] . المصدر، ص ٣٥٤ و ٣٥٥.
[٤] . الأمر يدور بين كونه لقطة و كونه مجهول المالك، و قد مرّ قوام الأوّل بالضياع و إحرازه فأصالة عدم ضياعه عن مالكه تنفي كونه لقطة.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٣.