حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤١ - ٣٧ التوبة
و قيل: «المراد بالسيّئات و الحسنات ملكاتهما لا نفسهما، فيبدّل ملكة السيّئة ملكة الحسنة».
و قيل: «المراد بها العقاب و الثواب عليهما لا نفسهما، فيبدّل عقاب القتل و الزنا مثلا ثواب القتل بالحقّ و الإحصان».
و قيل: «المراد ظاهر الآية بلا تأويل، فتتبدّل السيّئة نفسها حسنة».
أقول: الأوّل و الرابع ينطبقان على الذين رجعوا عن كفرهم إلى الإيمان، كما هو ظاهر من الآية، و على المؤمنين في الآخرة، كما هو مدلول الروايات. و الثاني و الثالث مخصوصان بالأوّلين و لا يشملان حال المؤمنين في الآخرة، كما لا يخفى.
ثمّ القول الأوّل و الثالث أسهل تصديقا من غيرهما، و الأخير هو مدلول الروايات إن تمّت من ناحية إسنادها، لكنّه يصعب فهمه بالنسبة إلى القواعد، فلاحظ و تأمّل.
الجهة الحادية عشرة: في نقل بعض الروايات المعتبرة الواردة في التوبة كما تأتي:
١. صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام: «إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه، فستر عليه في الدنيا و الآخرة»، فقلت: و كيف يستر عليه؟ قال: «ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، و يوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، و يوحي إلى بقاع الأرض:
اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى اللّه حين يلقاه، و ليس شيء يشهد بشيء من الذنوب».[١]
٢. صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام، قال: «يا محمّد بن مسلم! ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة و المغفرة، أما و اللّه! إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان»، قلت: فإن عاد بعد التوبة و الاستغفار من الذنوب و عاد في التوبة؟ فقال: «يا محمد بن مسلم! أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه و يستغفر منه و يتوب ثمّ لا يقبل اللّه توبته»؟ قلت: فإنّه فعل ذلك مرارا يذنب ثمّ يتوب و يستغفر، فقال: «كلّما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة، و إنّ اللّه غفور رحيم،
[١] . الكافي، ج ٢، ص ٤٣٠. و الظاهر أنّ الرواية ناظرة إلى صورة التوبة الشاملة دون المبعضة.