حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧١ - بحث استطرادي في الفي ء و الأنفال
بل هي مبيّنة و مفسّرة للأولى و أنّ مثل هذا الفيء كلّه للّه و للرسول و للأربعة المذكورة.
و الحقّ عدم اعتبار كون المساكين و الأيتام و ابن السبيل من بني هاشم؛ لعدم الدليل المعتبر عليه، و يؤيّده ما ورد في التواريخ و السير أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله وزّع أموال بني نضير في هذه الواقعة على المهاجرين و بعض نفر من الأنصار و قصّته معروفة.
نعم، قال الشيخ الطوسي قدّس سرّه كما حكي عنه من تبيانه من أنّ الآيتين تنظران إلى مال واحد و هو الفيء. يشير الأولى إلى من بيده المال و الثانية إلى من يستحقّ الصرف فيه[١].
و أمّا الأنفال المذكورة في القرآن: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فلا يبعد تفسيرها بالغنائم الحربيّة، و المستفاد من الآية الشريفة أنّ الصحابة اختلفوا في حكمها، و أنّها لمن؟ و بأيّ شرط؟ فراجعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سألوا عن حكمها، فأجابهم اللّه قطعا لنزاعهم بأنّها للّه و للرسول. ثمّ بعد رفع النزاع و الجدال بينهم في حكمها بيّنه اللّه تعالى بقوله: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ... كما ذكره صاحب تفسير الميزان قدّس سرّه.
و اعلم، أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و اله و الإمام من بعده يتصرّفان- حسب التشريع الإسلامي- في الغنيمة كيفما يرون الصلاح و لا يتحتّم عليها تقسيم الأربعة الأخماس بين المقاتلين فقط، بل لهما سدّ كلّ نائبة تنوب بالإسلام و المسلمين منها، فإن بقي منها شيء يوزّعه بينهم و إلّا[٢] فلا، فوليّ الأمر يجري و ينفّل و يعطي ما يشاء [شاء. خ] قبل أن تقع السهام و قد قاتل رسول اللّه بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا. و إن شاء قسّم ذلك بينهم[٣]، فالآية الثانية لم يحدّد تصرّف الرسول صلّى اللّه عليه و اله في غير الخمس من الغنائم.
[١] . أقول: و يمكن أن نقول بمثله في آية الأنفال لوحدة نظم الآيتين.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٨. في ذيل صحيح ابن أذينة و محمّد بن سنان عن الصادق عليه السّلام:« لأنّ على الإمام أن يجبر جماعة من تحت يده، و إن حضرت القسمة فله أن يسدّ كلّ نائبة تنوبه قبل القسمة، و إن بقي بعد ذلك شيء يقسّمه بينهم، و إن لم يبق لهم فلا شيء عليه».
[٣] . الكافي، ج ١، ص ٥٤٤ لكنّ الحديث مقطوع أو مضمر، و الراوي زرارة.