حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٢ - ١٣٤ إدناء الجلابيب على النساء
المسألة السابعة: لا يجوز دفن المسلم في محلّ مغصوب، أو موقوف، أو مستلزم لهتكه و لو كان مرجوما، و لا يجوز دفن الكافر مطلقا، كما مرّ في بحث المحرّمات.
١٣٤. إدناء الجلابيب على النساء
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.[١]
أقول: إدناء الجلابيب إرخاؤها، أي يسترن بها، و الجلابيب- جمع جلباب- و هو ثوب تشتمل به المرأة، فيغطّي جميع بدنها، أو الخمار الذي تغطّي به رأسها و وجهها، و معنى قوله تعالى: أَنْ يُعْرَفْنَ أي يعرفن بزيّهنّ أنّهنّ حرائر، و لسن بإماء، فلا يؤذيهنّ أهل الريبة؛ فإنّهم كانوا يمازحون الإماء هكذا قيل. و قيل في معناه: ذلك أقرب أن يعرفن بالستر و الصلاح فلا يتعرّض لهنّ؛ لأنّ الفاسق إذا عرف امرأة بالستر و الصلاح لم يتعرّض لها. و يحتمل كونه بمعنى أن لا يعرفن بالجمال فلا يؤذين. و قد رجّحه سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) شفاها قبل سنوات، لكنّه مرجوح و إن لم يكن عديم النظير في القرآن.
ثمّ إنّ صدر الآية يدلّ على الوجوب لكن ذيلها شاهد على الإرشاد، فلا يمكن الجزم بأحد الطرفين، و احتمال كون الذيل من فوائد التشريع المولويّ لم يبلغ حدّ الظهور، فتأمّل.
و يؤكّد الإرشاد، و عدم نظارة الآية إلى بيان الوجوب إضافة الجلابيب إليهنّ لبعد وجوب التستّر بخصوص الجلابيب المذكورة على جميع النساء إلى الأبد لا بغيرها، حتّى لا يجوز تغيير طرز جلابيبهنّ بعض التغيير.
و قال الصادق عليه السّلام في صحيح محمّد بن مسلم: «لا يصلح للجارية إذا حاضت إلّا أن تختمر إلّا أن لا تجده».[٢]
[١] . الأحزاب( ٣٣): ٥٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٦٨.