حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٠ - ١٣٣ دفن الميت المسلم
المسألة الثالثة: ادّعي الإجماع، و الشهرة المحقّقة، و استقرار السيرة على لزوم أن يضجع الميّت على جانبه الأيمن مستقبل القبلة، لكنّ الأوّلين غير حجّتين، و الأخير لا يتبت الوجوب.
و استدلّوا أيضا بروايات ضعيفة سندا، و العمدة روايتان:
الرواية الأولى: صحيحة ابن عمّار عن الصادق عليه السّلام: «كان البراء بن المعرور الأنصاري بالمدينة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بمكّة، و أنّه حضره الموت و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و المسلمون يصلّون إلى بيت المقدّس، فأوصى البراء أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و أنّه أوصى بثلث ماله، فجرت به السنّة».[١]
و الظاهر من السنّة الطريقة الثابتة دون الاستحباب، كما هو المتبادر عندنا إلّا أن يجعل ذكر الإيصاء بالثلث قرينة عليه؛ فإنّه غير واجب قطعا. على أنّ دلالة الرواية على جريان السنّة بجعل وجه الميّت إلى مكّة غير واضحة؛ لاحتمال كونه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و لو كان في اليمن مثلا، و خصوصيّة المورد غير مقيّدة.
نعم، في آخر رواية الحسين بن مصعب عنه عليه السّلام: «فنزل الكتاب بالقبلة و جرت السنّة بالثلث»[٢] لكنّه مع ضعف الحسين لا يمكن الاعتماد عليه؛ لأنّ الكتاب لم ينزل بالقبلة، ففي متنها اشتباه[٣].
و يدلّ عليه أيضا آخر صحيحة ثانية لابن عمار: «... أن يجعل وجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلى القبلة، و أنّه أوصى بثلث ماله، فنزل به الكتاب، و جرت به السنّة»،[٤] فتدبّر فيه.
الرواية الثانية: صحيحة يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الميّت، كيف يوضع على المغتسل موجهّا وجهه نحو القبلة، أو يوضع على يمينه و وجهه نحو القبلة؟ قال: «كيف تيسّر، فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره».[٥]
[١] . المصدر، ج ٢، ص ٨٨٤.
[٢] . المصدر، ج ١، ص ٢٥١.
[٣] . إلّا أن يكون المراد وجوب الصلاة إلى القبلة، فهو أجنبيّ عن المقام.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٨٨٥.
[٥] . المصدر، ص ٦٨٨.