حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥١ - ١٣٣ دفن الميت المسلم
استدلّ بها سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) في مجلس درسه بعد الاستدلال بالأولى، و قال:
بل يستفاد منها زائدا على وجوب الاستقبال وجوب وضعه على جانبه الأيمن، و الوجه في ذلك أنّ قوله عليه السّلام: «وضع كما يوضع في القبر» يدلّ على أنّ كيفيّة وضعه في القبر أمر معروف بين المتشرّعة و إلّا لكان من الإحالة إلى المجهول.
أقول: لا يصحّ مثل هذا الاستظهار للفتوى؛ إذ لا يستفاد منه الوجوب، كما لا يخفى، فإذن لا دليل معتبر على الحكمين لكنّ الفتوى بعدم الوجوب غير ميسور بملاحظة عمل المؤمنين و ارتكازاتهم.
ثمّ لا بعد في جريان الحكمين المذكورين للرأس وحده، و للبدن من دون رأس، بل في جريانه لكلّ جزء منه، تردّد.
هذا كلّه إذا أمكن دفنه في البرّ، و أمّا إذا لم يمكن كما إذا مات في السفينة، أو خيف العدوّ عليه في دفنه، فسيأتي حكمه في حرف «ط» في عنوان «الطرح» إن شاء اللّه.
المسألة الرابع: وجوب الدفن توصّلي لا يعتبر فيه قصد القربة، لكنّ في كفاية دفن الصبيّ ترددّ؛ لأنّ التوصّليّة لا تقتضي إلغاء خصوصيّة الصدور من المكلّفين، كما قرّرناه في أصول الفقه إلّا أن يدّعى الاطمئنان بحصول الغرض بمطلق الدفن و إن تحقّق بالريح أو عمل الصبيّ أو غيره مع حصول شروطه، لكنّه مشكل.
المسألة الخامسة: قالوا بوجوب دفن الأجزاء المبانة من الميّت حتّى الشعر و السنّ و الظفر؛ للإجماع، و مرسلة ابن أبي عمير، و استصحاب وجوب دفنه حال اتّصاله بالميّت. و الأوّلان غير حجّتين، و الأخير قد أورد عليه بأنّ الواجب هو دفن الجزء المذكور تبعا للبدن، و بعد الانفصال يعدّ شيئا مستقلّا في الوجود، فيتعدّد الموضوع.
فتأمّل. و أمّا الأجزاء المنفصلة عن الحيّ، فلا دليل على وجوب دفنها، بل السيرة قائمة على عدمه في الجملة.
المسألة السادسة: إذا مات شخص في البئر و نحوه و لم يمكن إخراجه يجب أن يسدّ و يجعل قبرا له؛ لأنّ هذا غاية ما يمكن في حقّه. نعم، وجوب السدّ في بعض الموارد غير لازم.