حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - النظرة الأخيرة حول البلوغ
... فقلت: فيروى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام شيء، و يروى عنه خلافه، فبأيّهما نأخذ؟ فقال:
«خذ بما خالف القوم، و ما وافق القوم فاجتنبه».[١] الكلام حول هاتين الروايتين يقع في مقامات ثلاثة:
أوّلها: أنّ عليّ بن الحسين أبا البركات لم يرد فيه توثيق سوى قول الحرّ في محكيّ تذكرة المتبحرين: عالم صالح، محدّث يروي عن أبي جعفر بن بابويه، و هذا يفيد حسنه، لكنّ الفصل الزمنيّ بين المحدّث الحرّ و أبي البركات ربّما يبلغ سبعة قرون، فاحتمال استناد التحسين المذكور إلى الحسن- رغم ما أفاده السيّد الجليل الشهيد الصدر (رضوان اللّه عليه) و رغم دقّته و تفصيله،- ضعيف[٢].
و في سند الرواية الثانية السعد آبادي (و هو عليّ بن الحسين) و لم يثبت وثاقته، و لا صدقه عندي، فالروايتان ساقطتان سندا.
و هنا بحث آخر و هو الكلام في صحّة طريق صاحب الوسائل رحمه اللّه إلى رسالة الرواندي حيث لم يذكره الحرّ في وسائله، و لم يذكر اسم الكتاب في خاتمة الوسائل، و هنا يجيء دور السيّد الشهيد المحقّق الصدر رضى اللّه عنه، فدقّق النظر حتى أثبت طريقا له إلى تلك الرسالة، و قد أتعب نفسه في ذلك (زاد اللّه في أجره) لاحظ تقرير درسه[٣].
و يرد عليه: أوّلا: أنّ طريق العلّامة إلى سعيد بن هبة اللّه غير معتبر على الأرجح و حتّى أنّ الحرّ رحمه اللّه لم يوثّق حسين بن رده، و أحمد بن عليّ بن عبد الجبّار، بل وصفهما بأوصاف تذكر في حقّ أهل العلم حسب القاعدة العامّة.
و لإن سلّمنا دلالتها على صدق أحمد لا نسلّمها على صدق حسين بن رده رحمه اللّه، فالطريق غير معتبر.
و ثانيا: أنّ هنا بحثا أعمق من صحّة الطرق إلى صاحب الكتاب، بل المهمّ إثبات وصول نسخة منه إلى الحرّ و المجلسي (رضي اللّه عنهما) كما أشرنا إليه غير مرّة في هذا الكتاب، و فصّلناه في كتاب بحوث في علم الرجال، و لكنّ القوم رحمهم اللّه عنه غافلون
[١] . المصدر.
[٢] . راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٧، ص ٣٥٥. و ما بعدها.
[٣] . المصدر، ص ٣٥١.