حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦ - النظرة الأخيرة حول البلوغ
النبويّة، كما لا يخفى.
فإن قلت: إن أريد من النسخ معناه المصطلح، فقد ادّعي الإجماع، بل الضرورة على أنّه لا يثبت بخبر الواحد، و إن أريد منه ما يشمل التخصيص و التقييد، فقد خرج الكلام عن التعارض.
قلت: يمكن اختيار الشقّ الأوّل، و منع الإجماع و الضرورة في المنسوخ الثابت أوّلا بخبر الواحد. و المتيقّن منهما بطلان نسخ ما ثبت بالكتاب و السنّة القطعيّة بخبر الواحد.
قال صاحب المعالم قدّس سرّه في بحث نسخها:
يجوز نسخ كلّ من الكتاب و السنّة المتواترة، و الآحاد بمثله، و لا ريب فيه، و نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة و هي به، و لا نعرف فيه من الأصحاب مخالفا، و جمهور أهل الخلاف وافقونا فيه، إلخ.
ثمّ إنّه من المحتمل قويّا شمول النسخ لإزالة ما حكمه النبيّ أو الإمام السابق بعنوان الحاكم لمصلحة موقّتة لا بعنوان مبيّن الحكم الشرعي الدائمي، فافهم جيّدا.
نقل المحدّث الحرّ في وسائله عن سعيد بن هبة اللّه الراوندي في رسالته التي ألّفها في أحوال أحاديث أصحابنا، و إثبات صحّتها عن محمد، و عليّ ابني عليّ بن عبد الصمد، عن أبيهما، عن أبى البركات عليّ بن الحسين، عن أبي جعفر بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد أبي عمير، عن عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه، قال: قال الصادق عليه السّلام: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فأعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه، فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه، فأعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه».[١]
و بالإسناد عنه (أي ابن بابويه)، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبن فضّال، عن الحسن بن الجهم، قال: قلت للعبد الصالح
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٨٤ و ٨٥.