حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨ - النظرة الأخيرة حول البلوغ
بالمرّة. و أنا مطمئنّ بأنّ النسخة منه لم تصل من المؤلّف إلى الحرّ بسند متّصل مناولة.
فكلّ روايات هذه الرسالة تسقط عن الاعتبار. نعم، للصدر في المقام كلام آخر لغرض آخر: ذكر صاحب البحار أنّ هناك رسالة للراوندي سمّاها برسالة الفقهاء، و قال: «إنّها وصلت إليه عن طريق الثقاة. ثمّ يعقّبه الصدر رحمه اللّه: «و المظنون أنّها عين الرسالة».[١]
أقول: إذا سلّمنا ان كلام العلّامة المجلسي تدلّ عرفا على وصول الرسالة من مؤلّفها إلى المجلسي في امتداد القرون السبعة من ثقة إلى ثقة .... و قطعنا بأنّها هي عين رسالة التي وقع نسخة منها بيد الحرّ لا نسلّم صحّة ما يرويه الحرّ عنها، و لعلّ بين نسختين اختلافا، و لا دليل على اطّلاع الحرّ على وصول النسخة المعتبرة إلى المجلسي اوّلا و لا دليل على تطبيق نسخته عليها ثانيا، و لا دليل على وقوعها بيد الحرّ ثالثا، و ليس ما نقله الصدر رحمه اللّه عن البحار بدقيق رابعا، فلاحظ كلام المجلسي في البحار.[٢] هذا كلّه من جهة السند.
و أمّا من ناحية الدلالة، فيمكن أن يقال بأنّ ظاهر المخالفة في الخبر و إن شمل المخالفة بالعموم و الخصوص، و الإطلاق و التقييد غير أنّ علمنا الخارجي بصدور الروايات المخصّصة و المقيّدة، و التي تصلح قرينة لصرف ظواهر الكتاب منهم عليهم السّلام، أوجب حملها على خصوص التباين و نظيره، فالروايات الدالّة على أنّ المخالف للقرآن زخرف، باطل، يضرب بالجدار، و لم يقله الأئمّة عليهم السّلام واردة في بيان عدم حجّيّة الرواية المخالفة أي لتمييز الحجّة عن اللّاحجة، لا في بيان ترجيح أحد الحجّتين، و لا دليل على استثناء هذه الرواية من بين تلكم الروايات، كما يظهر من صاحب الكفاية قدّس سرّه، خلافا لما كنّا نجزم سابقا، تبعا لجماعة من المحقّقين: منهم: سيّدنا الأستاذ الخوئى (دام ظلّه) من حمل هذه الرواية و نظائرها على بيان الترجيح دون الحجّيّة.
اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ التصرّف في تلكم الروايات لأجل العلم الخارجي المذكور لا يوجب ارتكاب مخالفة الظاهر في هذه الرواية الناظرة إلى صورة تعارض الخبرين
[١] . المصدر، ص ٣٥٠.
[٢] . بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٣٥.