حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٥ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
٩. صحيحة حفص البختري عن الصادق عليه السّلام: «خذ مال الناصب حيثما وجدته، و ادفع إلينا الخمس».[١]
١٠. صحيح عليّ بن مهزيار، قال: كتبت إليه؛ يا سيدي، رجل دفع إليه مال يحجّ به، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحجّ؟
فكتب: «ليس عليه الخمس».[٢]
هل الحكم مخصوص بمورده أو يشمل مطلق الإجارة، فلا خمس على الأجير و لو لغير الحجّ؟ و المحتمل هو الثاني، و العمل على الأوّل.
ثم إنّي بعد ذلك بسنين كثيرة اطّلعت على كلام سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) حول الرواية و إليك ملخّصه[٣]:
أوّلا: أنّه لم يفرض فيها أنّ المال المرفوع إليه كان بعنوان الأجرة، و من الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحجّ، كما هو متعارف من غير تمليك، و لا عقد إجارة، بل مجرّد البذل و إجازة الصرف في الحجّ، و من الواضح عدم الخمس إلّا فيما يملكه الإنسان و يستفيده، و البذل المزبور ليس منه حسب الفرض.
ثانيا: يقرب دعوى أنّ السؤال ناظر إلى جهة الوجوب الفعلي؛ إذ لم يسأل أنّه هل في المال خمس أو لا حتّى يكون ظاهرا في الحكم الوضعيّ ليلتزم بالاستثناء، بل يقول: هل عليه خمس؟ و لا ريب أنّ مثله ظاهر في التكليف، فالسؤال ناظر إلى وقت الإيجار، و الجواب ناظر أيضا إلى نفي ذلك، أيّ ليس عليه الخمس فعلا.
و بالجملة، لم يقل أحد من الفقهاء بعدم وجوب الخمس على أجرة الحجّ، و احتمال التخصيص باطل جزما.
أقول: أمّا الإيراد الأوّل، فيضعّف بإطلاق الرواية؛ لأجل ترك استفصال الإمام في جوابه لفرض الإجارة و الأجرة أيضا، فلا يعتنى باحتمال كون الدفع بعنوان مجّرد
[١] . المصدر، ص ٣٤٠.
[٢] . المصدر، ص ٣٥٤.
[٣] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٢١٨ و هو تقرير لدروسه- خارج الفقه- وقفت على الكتاب المذكور( عام ١٤٠٧) بقم و أنا بصدد تصحيح هذا الجزء من كتابي للطبعة القادمة المحتملة، و اللّه الموفّق.