حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٦ - ٤٢٩ نفقة المفضى بها
و إذا لم يقدر الولد على نفقة الوالدين معا، بل على نفقة أحدهما، فهل يقدّم الأب لتعيّن نفقة الولد المعسر عليه و إن كانت الأم مؤسرة، أو يتخيّر في الإنفاق عليهما، أو يجب عليه التوزيع، أو إلى القرعة؟ فيه وجوه أقربها ثالثها، و هو التوزيع، كما يعلم ممّا سبق. و إذا لم يمكن التوزيع، فالتخيير. لأنّ المقام من صغريات باب التزاحم.
و الأولى العمل بالقرعة، و يجري البحث فيما إذا فرض مع والدي المنفق ولد معسر له، و في ما إذا تعدّد الأولاد و كان الأب أو الأمّ لا يقدر إلّا على نفقة بعضهم. و أمّا الأجداد، فعلى تقدير وجوب نفقتهم، فهم متأخّرون عن الأولاد؛ لأنّه المتيقّن منه، كما أنّ أولاد الأولاد متأخّرون عن الوالدين، لنفس الجهة.
٤٢٩. نفقة المفضى بها
في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن رجل تزوّج جارية فوقع بها، فأفضاها، قال: «عليه الإجراء عليها ما دامت حيّة»[١].
أقول: لا خلاف- ظاهرا- في أصل وجوب النفقة ما دامت حيّة في الجملة، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه، و مقتضى إطلاق الرواية شمول الحكم للبالغة أيضا، لكنّ المشهور- شهرة عظيمة- بيننا هو اختصاص الحكم بالصغيرة، بل عن الشيخ في خلافه الإجماع عليه، لكنّه نفسه خالف في محكيّ استبصاره، فإنّ الظاهر منه هو الالتزام بالتعميم، و يمكن دعم الأوّل بحسنة حمران[٢] و مقتضاه أيضا عدم الفرق بين أن طلّقت بعد الإفضاء أم بقيت على الزوجية الأولى، خلافا لجمع حيث حكموا بعدم وجوب النفقة في الأوّل لكن المنسوب إلى المعظم هو التعميم، بل إطلاق الصحيح محكم حتى إذا تزوّجت بغيره أو نشزت عنده، فإنّ سبب هذه النفقة هو الإفضاء، فلا تسقط بالتزويج و النشوز و غيرهما.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٨١.
[٢] . المصدر، ص ٣٨٠.