حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٣ - بقي في المقام أمور مهمة
فالظاهر وجوب الدفع على المنفق؛ للإطلاقات إلّا إذا لم يقدر عليه، فلا بدّ للمنفق عليه من الحضور أو الاكتفاء بما يقدر عليه و إن كان أقلّ من المقدار الواجب. نعم، إذا كان ترك الحضور في الزوجة نشوزا سقطت نفقتها على ما مرّ، و إذا دفع المنفق من المطبوخ إلى المنفق عليه في حين الجوع و طلب المنفق عليه القيمة أو الموادّ غير المطبوخة، لم يجب عليه إجابته، للإطلاق إلّا إذا لم يمكن للمنفق عليه الحضور في دار المنفق لحرّ أو برد، أو خوف أو نحو ذلك من الأعذار العقليّة و الشرعيّة و العرفيّة، كما إذا كان بعيدا عنه لغرض التعلّم و الاكتساب مثلا و لم يتمكّن المنفق من إيصال المطبوخ إليه في كلّ وقت؛ فإنّه يجب عليه دفع القيمة أو الموادّ نفسها إن قدر المنفق عليه على الطبخ و إلّا فالقيمة.
و في فرض دفع النفقة إذا مات المنفق عليه أو خرج من الاستحقاق قبل التلف، فإن كان قبل زمان الحاجة ترجع إلى الدافع على القاعدة حتى في الزوجة على ما عرفت، و إن كان بعد زمانها فما يملكه المنفق عليه كالزوجة، تكون الموادّ الباقية لها، أو لوارثها، و ما لا يملكه المنفق عليه كغير الزوجة أو هي في بعض أفراد النفقة ترجع. و إذا تلف قبل زمان الحاجة، فهل يضمن الأخذ أم لا؟ فيه وجهان، من عدم دليل على ردّ العوض، و من اقتضاء القاعدة الأوّليّة، ذلك و هو الأظهر. و إذا تلفت قبل الحاجة، ففي حينها هل يجب الإنفاق ثانيا أم لا؟ فيه وجوه ثالثها التفصيل بين الزوجة، فلا يجب، و الأقارب فيجب.
الأمر العاشر: إذا اختلف الزوجان في الإنفاق و عدمه مع اتّفاقهما على استحقاق النفقة، فالقول قول الزوجة للأصل، و كذا إذا ادّعى نشوزها و انكرته، فإنّه على المختار يقدّم قولها، و إذا ادّعت الزفاف و أنكره، فالقول قوله للاستصحاب.
الأمر الحادي عشر: قالوا: إنّ نفقة النفس مقدّمة على نفقة الزوجة عند التعارض بلا خلاف و لا إشكال؛ لأهمّيّة النفس عند الشارع[١]، و نفقة الزوجة مقدّمة على نفقة
[١] . و الأحسن أن يعلّل وجه التقديم بانصراف الأدلّة عن صورة عدم وجدان المنفق نفقة غير نفسه، أو بكونه المفهوم من مذاق الشرع. و أمّا الأهمّيّة، فهي غير واضحة في المقام الذي ليس وجه الترجيح حفظ النفس من التهلكة و إلّا لم تقدّم الزوجة على الوالدين على الإطلاق، فافهم و تدبّر.