حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٥ - ٣٧ التوبة
متتابعين، و يطعم ستّين مسكينا، و أن يندم على ما كان منه، و يعزم على ترك العود، و يستغفر اللّه عزّ و جلّ ما بقي».[١]
رابعا: هل يجب عليه إقامة الحدود الشرعيّة بالذهاب إلى الحاكم الشرعي و الإقرار بما فعل، كالقتل و القذف و نحوهما؟ سيأتي بحثه في حرف «ق» إن شاء اللّه، و على كلّ هو لا يرتبط بمسألة إبراء الذمة عن حقوق الناس.
خامسا: يجب هداية من أضلّه؛ للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من جهة التسبيب، هذا في صورة الإمكان، و أمّا إذا لم يمكن إرشاده لموت أو مانع آخر، فهل يكفي الاستغفار للضالّ أم لا؟ فيه تردّد، خصوصا إذا لم ينفعه الاستغفار، كما إذا وجبت الضلالة الكفر (نعوذ باللّه منه)؛ لقوّة انصراف صحيح ابن يسار عن هذه الصورة، بل في صحيح هشام بن الحكم، و أبي بصير عن الصادق عليه السّلام، الوارد في حقّ المبتدع المضلّ، و قد تاب: «فأوحى اللّه إلى نبيّ من الأنبياء قل لفلان: و عزّتي؛ لو دعوتني حتّى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى تردّ من مات على ما دعوته إليه، فيرجع عنه»[٢]. و الطريق الوحيد لمثل هذا الشخص في صورة عدم إمكان الإهداء و الإرشاد هو التضرّع إلى اللّه سبحانه و تعالى بأن يعامل معه بفضله و كرمه و جوده و منّه، فإنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، قد أخبر أنّه يغفر الذنوب جميعا، فلا موجب لليأس و القنوط عن رحمة اللّه تعالى.
الجهة السابعة: في أنّ التوبة مقبولة في كلّ حال أم لا؟ و المصرّح به في القرآن الكريم هو الثاني. قال اللّه تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً* وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً.[٣]
و قال تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ
[١] . المصدر، ج ١٥، ص ٥٧٩ و ص ٥٨٠.
[٢] . راجع: المصدر، ج ١١، ص ٣٤٣، و ج ١ من هذا الكتاب عنوان« الإضلال».
[٣] . النساء( ٤): ١٧ و ١٨.