حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٣ - ٣٧ التوبة
مطلقة تشمل صورة التمكّن من الجبران و الاسترضاء و عدمهما. نعم، الرواية مخصوصة بآثار الظلم الدنيويّة و لا يشمل العقاب الأخروي، بل هو غير ناظر إلى مقامنا.
نعم، في صحيح ابن يسار عن الصادق عليه السّلام: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: من ظلم أحدا وفاته فليستغفر اللّه له؛ فإنّه كفارة له».[١] و له سند آخر غير معتبر لكنّه مؤيّد له.
و ظاهر الحديث الشريف أنّ الإستغفار للمظلوم في فرض عدم إمكان الجبران و الاسترضاء كفّارة ظلم الظالم مطلقا[٢] إلّا فيما دلّ، الدليل على عدم كفايته، كما في الأموال المأخوذة منه ظلما؛ فإنّه يجب ردّها مع الاستغفار.
و في موثّقة سماعة: سألته عمّن قتل مؤمنا متعمّدا هل له من توبة؟ قال: «لا، حتّى يؤدّي ديته إلى أهله، و يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يستغفر اللّه و يتوب إليه و يتضرّع، فإنّي أرجو أن يتاب عليه إذا فعل ذلك»، قلت: فإن لم يكن له مال؟ قال:
«يسأل المسلمين حتّى يؤدّي ديته إلى أهله».[٣]
أقول: لم يذكر في الرواية إطعام ستّين مسكينا، و لا بدّ منه كما في صحيح عبد اللّه بن سنان الآتي و خلاصة البحث أمور:
أوّلا: أنّ الظالم لا بدّ له من استرضاء المظلوم مع التمكّن تخلّصا من العقاب؛ فإنّ الظالم حسب دلالة الآيات و الروايات مسؤول معاقب، و القدر المتيقّن من تأثير التوبة إنّما هو في رفع توعّده تعالى، و عقابه من جهة معصية أمر اللّه تعالى، و لم يثبت تأثيرها في رفع حقّ العبد و مظلمته، فالعقل يحكم بوجوب براءة الذمّة من عذاب يوم القيامة و غيره، و هذه البراءة لا يحصل إلّا بإبراء المظلوم له.
[١] . المصدر، ص ٣٤٣.
[٢] . في رواية الثمالي المرويّة في ثواب الأعمال ص ٤٤ عن السجاد عليه السّلام حاكيا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في حجّة الوداع:
« ... إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم، فغفر لمحسنكم و شفّع محسنكم في مسيئكم، فأفيضوا مغفورا لكم، و ضمن لأهل التبعات من عنده الرضا». و لكن ينافيها صحيح الكافي و يظهر منه أنّ الجملة الأخيرة من غير الثمالي، و هذا الغير مجهول، فلم يثبت ما هو المقصود في المقام بسند معتبر، فلاحظ: جامع أحاديث الشيعة، ج ١٢، ص ٢٥١؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦٥، ٦٦.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٢٣.