حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣١ - ٣٧ التوبة
إنّ الظلم بحبس المال عن صاحبه لا يرتفع بالإيصال إلى الوارث، و إنّما يفيد الوصول إلى الوارث ارتفاع الظلم عنه بنفس المال. و أمّا حقّ الحبس، فالظاهر تعلّقه به، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ التوبة تكفّر ذلك، و فيه ما فيه؛ فإنّها لا ترفع حقوق الناس، و إنّما هي ترفع عقاب الذنب من حيث التوعّد عليه من اللّه تعالى شانه ....
و أمّا حقّ الناس، فلا بدّ من وصوله إلى مستحقّيه، و لا طريق إلى هذا الحقّ و أمثاله ممّا ليس لأحد العفو عنه إلّا صاحبه[١] إلّا التوسل إلى اللّه تعالى شأنه بتحمّل ذلك عنه، و الإلحاح عليه ... فلعلّ اللّه تعالى يعوّضه يوم القيامة بما يرضيه عن مظلمته[٢].
٤. القتل، فهل يكفي لرفع تبعته التوبة أو مع تمكين الورثة من القصاص، أو مع الاستغفار للمقتول أم لا يكفي، بل لا بدّ من استرضاء المقتول يوم القيامة و لو بالتوسّل و التضرّع إلى اللّه تعالى في الدنيا ليرضي المقتول عنه كما مرّ نظيره في كلام صاحب الجواهر آنفا؟.
٥. الإهانة فمن أهان مسلما عند جمع، فهل يجب جبرانه و استرضاؤه بحيث إذا لم يمكن الاستدراك كما إذا مات احد الحاضرين لمجلس الإهانة أو مات من أهانه، بقي ذمّته بالنّسبة اليه مشغولة؟
٦. الإضلال، فهل يجب على المضلّ إرشاد الضالّ أم لا؟ و على الأوّل هل الوجوب المذكور من جهة حقّ اللّه تعالى أو من جهة حقّ الناس؟
٧. الضرب، هل يجب على الضارب تمكين المضروب من ضربه انتقاما. و إذا فرض موته فهل يجب تمكين ورثته أم لا؟ و على التقديرين، فهل يبقى للمضروب حقّ على الضارب و لو بعد الاستغفار له أم لا؟
[١] . سيأتي أنّ الاستغفار طريق إلى تكفير الظلم.
[٢] . و قال:« و من ذلك يظهر أنّ المال الذي لم يوصله إلى وارثه إلى آخر الأبد تصحّ مطالبة الجميع به و إن كان الأخير منهم يطالب بعينه، و غيره يطالب به من حيث حبسه، و قاعدة العدل تقتضي الانتصاف منه للجميع، و لكن صحيح عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام:« إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات، ثمّ صالح ورثته على شيء، فالّذي أخذ الورثة لهم و ما بقي فهو للميّت يستوفيه منه في الآخرة و إن هو لم يصالحهم على شيء حتى مات و لم يقض عنه فهو للميّت يأخذه به»، ينافي ما ذكرنا و قد عمل به غير واحد. أقول: سند الرواية المذكورة هكذا: محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل، عن محمد بن عزافر، عن عمر بن يزيد، عن الصادق عليه السّلام. دلّت الرواية على صحّة ملكيّة الميّت. راجع: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٦٦.