حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٠ - ٣٧ التوبة
لا شكّ في كفاية مجرّد النّدم و العزم في القسم الأوّل على ما هو مقتضى الإطلاقات. و أمّا القسمان الأخيران، فعن غير واحد اعتبار إتيان التابع فيهما في صحّة التوبة، و ذهب بعضهم إلى عدم اعتباره فيهما، و الصحيح هو التفصيل و ملاحظة الموارد؛ فإنّها مختلفة في ذلك ظاهرا، فإذا لم يتوقّف صدق التوبة على إتيان التابع، فالحقّ هو عدم الاعتبار، كما أفاده العلّامة في شرح التجريد أوّلا، و تبعه البهائي و صاحب الجواهر و غيره؛ لعدم مقيّد لتلكم الإطلاقات، فمن لا يقضي صلاته الفائتة و يتوب من ترك صلاته في وقتها، تصحّ توبته من ذلك و إن كان عاصيا بترك القضاء، و قس على هذا غيره.
و إذا توقّف صدق التوبة عن المعصية على إتيان التابع، كما إذا تاب عن ترك الحجّ، و إمساك الزكاة و غصب مال الغير، و الحال أنّه يقدر فعلا على إتيان الحجّ، و أداء الزكاة، و ردّ مال الغير عينا، ففي هذه الصورة لا يتحقّق التوبة عن المعصية بدون إتيان التابع، و ليس هذا عند الدقّة من التخصيص بشيء؛ إذ مع ترك التابع لا رجوع عن المعصية.
الجهة السادسة: هل يكفي في إسقاط حق الغير مجرّد التوبة أم لا بدّ معه من الاستحلال منه؟ و إليك بعض موارد البحث:
١. القذف، فهل يكفي للقاذف في إبراء ذمّته عند اللّه سبحانه مجرّد التوبة أو لا بدّ من استرضاء المقذوف، أو الإقرار عند الحاكم ليقام عليه الحدّ؟
٢. الغيبة، فهل محوها بالتوبة فقط، أو مع الاعتذار و استرضاء المغتاب، أو يفصل بين اطّلاع المغتاب على الغيبة و تألّمه منها، و عدمه؟ ففي الثاني يكفي التوبة، و في الأوّل يلزم استرضاؤه أيضا، كما ذهب إليه المحقّق الطوسي في تجريده.
٣. حبس مال الغير ثمّ دفعه إليه أو وارثه، فهل يكفي التوبة لرفع أثر الظلم الحاصل بمجرّد الحبس خصوصا إذا أدّى أجرة مدّة الحبس أو لم يكن للمحبوس أجرة و منفعة، كالنقود المتعارفة في هذه الأعصار، و يجري هذا الكلام في المكسور بعد إصلاحه، و في المغصوب التالف بعد ردّ المثل أو القيمة بطريق أولى؟
يقول صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الشهادات: