حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٩ - ١٣٨ التربص على المطلقات
نعم، لا إشكال في ظهور رواية أبي الصباح عنه عليه السّلام: «طلاق الحامل واحدة، و عدّتها أقرب الأجلين».[١] في قولهما لكنّ الرواية ضعيفة سندا بمحمّد بن الفضيل، فالأقرب هو الذهاب إلى المشهور خلافا لصاحب الجواهر.
ثمّ إنّه لا فرق حسب إطلاق الآية و الأخبار بين كون الحمل لمن له العدّة من المطلّق و لغير من له العدّة، كما لو كانت حاملة بالزنا، قبل الطلاق، لكنّ في الجواهر عن كشف اللثام نفي الخلاف في عدم انتهاء عدّة الأخيرة بالوضع، بل لا بدّ له من الاعتداد بالأقراء و الأشهر. و في العروة الوثقى[٢]: «لأنّه لا حرمة لماء الزاني، و لذا يجوز تزويجها إذا لم يكن لها بعل و كانت حاملة، و الظاهر الاتّفاق عليه».[٣]
و في الجواهر و متنها:
لو حملت من زنا ثمّ طلّقها الزوج اعتدّت بالسابق من الأشهر و الأقراء لا بالوضع الذي قد عرفت سابقا اعتبار كون الموضوع لذي العدّة في الاعتداد به بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل و لا في أنّ لها التزويج حينئذ بعد انقضاء العدّة؛ لعدم العدّة لها بوضعه، و كذا لو لم تكن ذات بعل و كانت حاملة من زنا.[٤]
أقول: و سبيل الاحتياط واضح، بل أوجبه بعض أساتيذنا العظام.
و أمّا الزانية غير الحامل، فعن تحرير العلامة: «أنّ عليها العدّة». و عن المسالك:
«لا بأس به حذرا من اختلاط المياه و تشويش الأنساب». بل عن الحدائق: «اختياره لخبر إسحاق بن جرير».
أقول: و يدلّ عليه قوله عليه السّلام فيما سبق: «العدّة من الماء، و استدلّ صاحب الجواهر[٥] على عدم لزوم اعتداد الزانية بإطلاق ما دلّ على التزويج بالزانية على كراهة و غيره.
و يمكن أن يكون الإطلاق المذكور من جهة عدم مانعيّة الزنا، على القول المشهور لا من جهة عدم لزوم الاعتداد، فلاحظ و تأمّل، و سنرجع إلى البحث في عنوان
[١] . المصدر.
[٢] . ص ٦٠، ج ٢.
[٣] . العروة الوثقى، ج ٢، ص ٦٠.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣٢.
[٥] . المصدر.