حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤١ - ١٠٠ حفظ الأيمان
فاعل ذلك غدا إلّا أن يشاء اللّه و اذكر ربّك إذا نسيت».[١]
الرواية ناظرة إلى جهة أدبيّة أخلاقيّة، كما لا يخفى، و لا يستفاد منها حكم فقهي في باب اليمين و غيرها، و قضيّة القاعدة المعمول بها أنّ الاستثناء المنفصل لا يغيّر الحكم في باب اليمين. و لا يوجد فيه خلاف بيننا، كما في الجواهر[٢] و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ادّعاه المحقّق في شرائعه من كون الصحيحة المذكورة مهجورة، و زاد في الجواهر[٣]:
لم يعمل بها أحد من أصحابنا، بل و لا من العامّة لما عرفت من أنّها لا تثبت حكما إلزاميّا، فقهيّا حتّى ترمى بالهجر.
و أمّا الفتوى الفقهي، ففي الشرائع و شرحها جواهر الكلام: أنّ الاستثناء يوقف اليمين عن الانعقاد بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، لو لم يكن المحلوف عليه الواجب أو المندوب، أو ترك الحرام أو المكروه، فلا يحنث حينئذ بالفعل المحلوف عليه، و لا تلزمه الكفّارة ... و خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال أمير المؤمنين: من استثنى في اليمين فلا حنث و لا كفّارة[٤] ...» بل ظاهرها (أى الروايات الثلاثة) كالفتاوى الإيقاف مطلقا و إن كان المتعلّق فعل الواجب أو المندوب ...[٥].
هذا، و يقول العلّامة رحمه اللّه في قواعده[٦] بعد حكمه بأنّ الاستثناء بمشيئة اللّه تعالى يوقف اليمين بشرطي الاتّصال و النطق ...: و ضابط التعليق بمشيئة اللّه تعالى أنّ المحلوف عليه إن كان واجبا أو مندوبا انعقدت و إلّا فلا. و قيل في وجهه: «لأنّهما ممّا شاء قطعا إلّا على رأي الأشعري». و عن الدروس رمي هذا القول بالندرة. و عن الرياض «أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ».
أقول: قول العلّامة خلط بين المشيئة التكوينيّة و التشريعيّة، و قد تقدّم التفصيل، فلا عبرة به. و أمّا أصل بطلان اليمين بالاستثناء مطلقا أو في الجملة، فلا دليل لفظيّ
[١] . المصدر، ص ١٩٠.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٢٤٤.
[٣] . المصدر.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٨٨.
[٥] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٢٤٢.
[٦] . قواعد الأحكام، ج ٢، ص ١٣٠.