حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦١ - بقي في المقام أمور مهمة
كفايته، كما في الجواهر[١].
أقول: هذا الذي ذكره و إن لم يكن عليه دليل معتبر شرعيّ، لكنّه لا بأس به على الاحتياط اللازم؛ فإنّ العقل لا يجوز الظلم على كلّ ذي روح، فلا يجوز ظلمها في غير ما جرت السيرة العقلائيّة على ارتكابه بالنسبة إليها، فتأمّل، بل و في بعض الموارد ترك الإنفاق يوجب الإسراف و هو محرّم، كما مرّ في محلّه.
بقي في المقام أمور مهمّة
الأمر الأوّل: لا ينبغي إشكال في وجوب نفقة المحتاج إليها في بقائه على كلّ من يقدر عليها وجوبا كفائيّا من جهة وجوب حفظ النفس على ما مرّ في حرف «ح»، و هل يجب نفقة غير من تقدّم من الطوائف الستّ أم لا؟ مقتضى بعض الأدلّة الأوّل.
قال اللّه تعالى: وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ.
إذا رجع اسم الإشارة إلى الإضرار و المضارّة، كأن لا يدع الوارث ولدها يأتيها، فالآية أجنبيّة عن المقام، و إن رجع إلى الرزق و الكسوة فقط، كما في مرسلة ابن مسلم و سورة[٢] أو بضميمة المضارّة، فتدلّ الآية على وجوب نفقة الزوجة المرضعة على وارث زوجها.
لا يبعد الاحتمال الثاني؛ لأنّ كلمة «ذلك» للبعيد، لكنّ المراد بالوارث غير معلوم، و الأقوال فيه مختلفة، و من جملتها أنّه كناية عن الولد الرضيع نفسه، أي إن رزق الأمّ المرضعة و كسوتها في المال الذي ورثه من أبيه، و بالجملة، الآية؛ لمكان إجمالها لا تؤسّس حكما جديدا، فتأمّل.
و في صحيح الحلبي المتقدّم: من الذي يجبر على نفقته؟ قال: «الولدان، و الولد،
[١] . راجع: جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٤٩- ٣٩٨؛ ج ٣٨، ص ١٦٥ و ما بعد.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣٨.