حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٣ - بقي في المقام أمور مهمة
و على الأوّل: إذا أخذ أحدهما و ارتفعت حاجته لا يجب الإنفاق عليه؛ لفقد الشرط.
الأمر الثالث: لا فرق في المنفق عليه بين كونه كافرا أو مسلما؛ لإطلاق الأدلّة. و عن جماعة دعوى الإجماع على وجوب الإنفاق على هذا الإطلاق، و لا ينافيه حرمة مودّة الكفّار؛ إذ بينهما عموم من وجه في الصدق، كما لا يخفى.
نعم، ذهب بعضهم إلى عدم وجوبه في غير محقون الدم، كالمرتدّ عن فطرة، و الحربيّ، و نحوهما[١]؛ فإنّ الإنفاق المنافي للحكم بإزهاق نفسه غير متّجه[٢].
أقول: إذا كان الحكم المذكور- جوازا و وجوبا- متوجّها إلى المنفق خصوصا أو عموما، فلا مانع من سقوط وجوب الانفاق، و أمّا إذا كان الحكم مختصّا بغيره، كالحاكم الشرعيّ أو وليّ مقتوله، فلا مجوّز لرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على وجوب إنفاقه. و على كلّ، للمسألة آثار كثيرة في هذه الأعصار التي يرتدّ أولاد المسلمين، و مقتضى موثّق عمّار المتقدّم قتل المرتدّ لكلّ أحد، فلا يجب نفقته.
نعم، المرتدّة لا تقتل، فلا تسقط نفقتها. هذا في غير الزوجة. و أمّا هي فإذا كان كفرها موجبا لانفساخ الزوجيّة، فلا موضوع لوجوب النفقة.
الأمر الرابع: هل الحكم بالإنفاق تكليفيّ محض بحيث لو لم ينفق لم يجز أخذ النفقة منه قهرا و إن أثم و استحقّ العقاب، أو وضعيّ بحيث يشغل ذمّة من يجب عليه الإنفاق و لم ينفق، و يجوز للحاكم أو المنفق عليه أخذ المقدار المذكور من ماله في حياته، أو من تركته إذا مات؟
و الذي يفهم من بعض الكلمات أنّ بناء علمائنا الأبرار قدّس سرّهم على الأوّل: في الأولاد، و الأبوين. و على الثاني: فى الزوجة. و أمّا المطلقة البائن الحامل، فلا أدري رأي الأصحاب في كيفيّة نفقتها و إن كان المظنون أنّها كالزوجة عندهم.
أقول: قد مرّ في أوّل المبحث أنّ ثبوت رزق الزوجة الوالدة و كسوتها من الحقّ
[١] . لاحظ تفصيل بحث من يجب قتله في عنوان« القتل».
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٧٤.