حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٥ - بقي في المقام أمور مهمة
الحسن، و المحتمل أنّه في هذه الرواية الأوّل الذي ليس لدينا ما يثبت مدحه، فضلا عن وثاقته، فالرواية غير صحيحة، و لا حجّة شرعيّة، و عليه يتعيّن المصير إلى قول المشهور المطابق للقاعدة[١].
و أمّا نفقة الزوجة، فقسّمت بأقسام ثلاثة: أحدها: ملك بلا خلاف، و هو طعام اليوم و الليلة و نحوهما ممّا يتوقّف انتفاعه على إتلافه، كالصابون و نحوه. ثانيها: إمتاع بلا خلاف، كالمسكن، و الخادم و نحوهما ممّا علم من الأدلّة عدم اعتبار الملك في إنفاقهنّ. ثالثها: ما اختلف فيه، كالكسوة و نحوها، فعن جمع أنّها ملك، و عن طائفة أنّها إمتاع، و نسب إلى الأشهر[٢].
و استدلّ له بالأصل؛ ضرورة عدم ما يدلّ على اعتبار الملك في صدق الإنفاق المأمور به، و أعمّيّة خطابه من اقتضاء ملك مال في الذمّة على الزوج، و الفرض عدم قصد الباذل له، فلا سبب للتملّك شرعا و لا قصدا.
قلت: قوله تعالى: وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَ لا تتضمّن حكما تكليفيا بحتا حتى يستقيم ما أفاده هذا الفقيه المتضلّع، و إنّما هو مشتمل على حكم وضعيّ، كما أشرنا إليه في أوّل هذا المبحث، فلا بعد في ملكيّتها لها بعد القبض، كملكيّة الدائن لما أخذه من مديونه[٣]، و هذا هو الأظهر في المقدار الواجب، و في الزائد عنه تابع لقصد الزوج، و مع الشكّ لا مانع من أجراء أصالة بقاء ملكه.
ثمّ إنّ الكسوة لا تشمل الفرش جزما، فهي إمتاع لا ملك، و في شمولها لألبسة النوم نظر، و مع الشكّ يرجع إلى الأصل، فتكون إمتاعا لا ملكا. و على كلّ، لا يبعد شمول الآية بإطلاقها البائن الحامل الوالدة، كالزوجة، فلا يبعد إلحاق غير الوالدة منها بها؛ لأجل عدم تفريق أحد من العلماء بينهما في الحكم على ما أعلم، فيكون رزقها و
[١] . قال سيّدنا الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه ج ٦، ص ٤٥٨ و ٤٥٩:« إنّ نفقة القريب و إن لم تكن كنفقة الزوجة في كونها مملوكة على المنفق إلّا أنّها ليست تكليفا محضا، بل ناشئة عن حقّ الإنفاق، و لذا يطالب عند الامتناع، و يرفع أمره إلى الحاكم، و يستدين الحاكم على ذمّة المنفق مع تعذّر إلزامه بالنفقة، و مثل هذا الحقّ كاف في إلحاقه بالزوجة في صدق الغنيّ بالبذل».
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٤٦.
[٣] . كلّ ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه في نفي الملكيّة غير مفيد، فلاحظه.