حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٧ - بقي في المقام أمور مهمة
لا مطلقا، و لا تقدير للمدّة شرعا، و مجرّد زعم الزوج بقاءها إلى مدّة لا يوجب خطابه بالإنفاق ثانيا.
و منها: لو اخلقت الكسوة المدفوعة إليها للمدّة التي جرت العادة ببقائها إليها قبل المدّة مثلا، لم يجب عليه بذلها على الملك، و يجب على الإمتاع.
و أورد عليه أنّه مع عدم التقصير فيه يجب الإبدال على القولين، كما يظهر وجهه؛ لما مرّ آنفا، و مع التقصير لا يجب عليهما أيضا.
و قيل: إنّه على فرض التقصير لا يجب الإبدال على الملك، بخلافه على الإمتاع و إن ضمن المنفق عليه ما أتلفه بتقصيرها، و قيل بأنّه لا إبدال عليه أيضا؛ لقاعدة الإجزاء؛ و لأنّه مع الضمان، فكأنّها لم تتلف.
أقول: و المسألة مشكلة عندي، و ملخّص القول أنّه على الملك جاز للمنفق عليه ترتيب جميع آثار الملك على ما قبضه إلّا ما ثبت بالدليل عدم جوازه، كما أشرنا إليه، و لا تعلّق للمنفق به أصلا، و على القول بالإمتاع، لم يخرج المدفوع من ملكه، فيترتّب عليه جميع آثار ملكه من جواز التصرّفات، و وجوب الخمس و الزكاة، و احتسابه في الاستطاعة، و غير ذلك.
و إذا مات المنفق عليه، فإن كان ما أخذه إمتاعا، وجب ردّ ما بقي منه إلى المنفق، كما إذا مات المنفق، رجع إلى وارثه، و إن كان ملكا، وجب ردّه إلى ورثته، و لا يرجع إلى المنفق.
نعم، يرجع إليه نفقة ما بعد الموت إذا قبضها بحسبان حياته، و يلحق بالموت النشوز على نحو ما مرّ، و كذا الطلاق البائن، و انقضاء العدّة إذا تبيّن زيادة المدفوع عن مقدار الحاجة.
الأمر الخامس: إذا امتنع المكلّف من إعطاء النفقة، أجبره الحاكم، كما يستفاد من صحيح الحلبي، و صحيح حريز المتقدّمين، فإن امتنع جاز له أخذ ماله، و صرفه في النفقة، كما يجوز له بيع أمواله لهذا الغرض؛ فإنّ الحاكم إنّما ينصب لمثل هذه الأمور و أمثاله، و بناء العقلاء أيضا على تفويض أمثال هذه الأمور إلى حاكمهم، و إن لم يكن له